الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٨٦ - باب مولد النّبي ووفاته
وكان مشفقاً عليه غاية الإشفاق، ملازماً له في السفر والحضر، مهتمّاً بحفظه وحمايته أشدّ الاهتمام، مشمّراً ذيله في الذبّ عنه، وقد نظم ممادحه في أشعار كثيرة، منها قوله في القصيدة اللاميّة: (شعر)
ألم تعلموا أنّ ابننا لا مكذّب* * * لديناً ولا يعبأ بقول الأباطل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
وذلك حين استسقى بالتماس أهل مكّة في سنة جدب، فأنزل اللَّه عليهم ببركة دعائه غيثاً مغيثاً [١].
ونقل الشيخ الأجلّ عماد الإسلام وناصر أهل البيت : أبو الحسين يحيى بن الحسن بن الحسين بن عليّ بن محمّد بن بطريق الأسدي الحلّي- جزاه اللَّه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء- في أواخر كتاب العمدة في فصل ما جاء في أبي طالب رضى الله عنه عن الثعلبي أنّه روى في تفسير سورة براءة حديثاً في سبق أمير المؤمنين ٧ إلى الإيمان، ثمّ قال:
ويروى أنّ أبا طالب قال لعليّ ٧: أي بُنيَّ ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ قال: «يا أبت، آمنت باللَّه ورسوله، وصدّقته فيما جاء به، وصلّيت معه للَّه». فقال له: أما إنّ محمّداً لا يدعو إلّاإلى خير، فالزمه [٢].
قال:
وروى الثعلبي أيضاً في سورة الأنعام في تفسير قوله تعالى: «وَ هُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَ يَنْأَوْنَ عَنْهُ» [٣]: وبالإسناد المقدّم، قال: قال مقاتل: نزلت في أبي طالب- واسمه عبد مناف- وذلك أنّ النبيّ ٦ كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون سوءاً بالنبيّ ٦، فقال أبو طالب: (شعر)
واللَّه لن يصلوا إليك بجمعهم* * * حتّى أُوسَّد [٤] في التراب دفينا
فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة* * * وابشر وقِرّ بذاك منك عيونا
[١]. نقله العلّامة المجلسي ; عنه في بحار الأنوار، ج ٣٥، ص ١٦٦. وانظر أيضاً: الروض الأنف، ج ٢، ص ١٣؛ والبداية والنهاية لابن كثير، ج ٣، ص ٥٤.
[٢]. العمدة، ص ٤١٠، ح ٨٥٣.
[٣]. الأنعام (٦): ٢٦.
[٤]. في المصدر: «اغيب».