الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٨٥ - باب مولد النّبي ووفاته
وعلى هذا لا يبعد إبقاء السياحة على معناه الأصلي، وتعليق «لربّهم» بالسائحين على أن يكون المراد بالمقسم به الأوّلِ الحاجَّ الذين يسيحون نحو بيت اللَّه الحرام، وبالمقسم به الثاني رواحلَهم وزواملهم هذا، ومن أبيات هذه القصيدة ما أورده صاحب الصحاح في العين من اللام حيث قال: «وقال أبو طالب:
بميزان صدق لا يغلّ شعيرة* * * له شاهد من نفسه غير عائل». [١]
وهذا البيت أورده الصدوق- (قدّس اللَّه روحه)- في كتاب التوحيد على وجه آخر؛ حيث قال في تفسير قول اللَّه تعالى: «اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» [٢]:
ولأبي طالب في مدح رسول اللَّه مثل ذلك في قصيدته اللاميّة حين يقول: (شعر)
وما مثله في الناس سيّد معشر* * * إذا قايسوه عند وقت التخاصل [٣]
فأيّده ربّ العباد بنوره* * * وأظهر ديناً حقّه غير زائل
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه* * * ربيع اليتامى عصمة للأرامل
يطوف به الهلاك من آل هاشم* * * فهم عنده في نعمة وفواضل
وميزان صدق لا يخيس شعيرة* * * وميزان عدل وزنه غير عائل [٤]
فعلى ما أورده الجوهري يكون البيت منتظماً في سلك القسميّات، وعلى ما أورده الصدوق- (قدّس اللَّه روحه)- عطفٌ على «أبيض» على أن يكون من النعوت الكماليّة لرسول اللَّه ٦.
وفي كتاب مجالس المؤمنين للسيّد الجليل نور اللَّه التستري ; عن الفاضل العلّامة ابن الحجرالعسقلاني- وهو من عظماء العامّة- أنّه قال في كتابه الموسوم ب «الإصابة في معرفة الصحابة»:
إنّ عبد المطّلب لمّا بلغه الموت أوصى أبا طالب بالنبيّ ٦، فتكفّل أبو طالب أحواله،
[١]. الصحاح، ج ٥، ص ١٧٧٧ (عول).
[٢]. النور (٢٤): ٣٥.
[٣]. «التخاصل» أي التراهن في النضال (منه). راجع: لسان العرب، ج ١١، ص ٢٦ (خصل).
[٤]. التوحيد، ص ١٥٩، ذيل ح ٤.