الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٤١ - باب ذي اللِّسانين
راج طالب، وكلّ خائفٍ هارب».
وفي نهج البلاغة في خطبةٍ له ٧: «يدّعي بزعمه أنّه يرجو اللَّه، كَذَبَ والعظيمِ، ما بالُه لا يبيّن [١] رجاؤه في عمله، فإنّ كلّ [٢] مَنْ رجا عُرِفَ رجاؤه في عمله، يرجو اللَّه في الكبير، ويرجو العباد في الصغير، فيُعطي العبدَ ما لا يُعطي الربّ». [٣]
وقال بعض أفاضل العصر: «الكذب هنا ما يرجى السامع أو يخيفه، وعلّة التحذير أنّه بعد مقاساة الطلب أو الهرب وظهور الكذب يضمر العداوة للكاذب، ويدعو عليه» انتهى.
ولعلّ ما رُزقته أهنأ وأمرأ، كما يشهد به الذوق.
باب ذي اللِّسانين
قوله: (إن اعِطيَ حَسَدَه [وإن ابْتُلِىَ خَذَلَه]). [ح ٢/ ٢٧٠٦]
بالبناء للمفعول، وكذلك «ابتلي».
قوله: (وكذلك قلبك). [ح ٣/ ٢٧٠٧]
في تفسير عليّ بن إبراهيم عن أبي جعفر ٧ في قوله تعالى: «ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ» [٤] أنّه قال عليّ بن أبي طالب ٧: «لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان، إنّ اللَّه لم يجعل لرجلٍ من قلبين في جوفه، فيحبّ بهذا ويبغض بهذا، فأمّا محبّتنا فيخلص المحبّ لنا كما يخلص الذهب ما كدر فيه، من أراد أن يعلم حبّنا فليمتحن قلبه، فإن شاركه في حبّنا حبّ عدوّنا، فليس منّا ولسنا منه، واللَّه عدوّهم وجبرئيل وميكائيل، واللَّه عدوّ للكافرين». [٥]
أقول: هذا الحديث الشريف وقول الصادق ٧: «من لقي المسلمين بوجهين ولسانين» وقول الباقر ٧: «بئس العبد يكون ذا وجهين وذا لسانين: يُطري أخاه شاهداً، ويأكله غائباً» وقول اللَّه تعالى لعيسى ٧: «ليكن لسانك في السرّ والعلانية
[١]. في المصدر: «لايتبيّن».
[٢]. في المصدر: «فكلّ» بدل «فإنّ كلّ».
[٣]. نهج البلاغة، ص ٢٢٥، الخطبة ١٦٠.
[٤]. الأحزاب (٣٣): ٤.
[٥]. تفسير القمّي، ج ٢، ص ١٧١.