الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٦٧ - باب المعارين
والأنفس، أو غير ذلك ممّا يدعو الأنبياء إلى سبيل الربّ به من الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن.
قوله: (ما إن تَمَسَّكْتُم بهما). [ح ١/ ٢٩٢٢]
الموصول مع صلته- التي هي الجملة الشرطيّة- عطف بيان للأمرين ولكونه تثنية في المعنى صار العائد ضميرَ «بهما».
قال ابن مالك في الألفيّة بعد ذكر الذي واللذان والذين والتي واللاتي: «ومن وما وال يساوي ما ذكر». [١]
[باب ثبوت الإيمان و هل يجوز أن ينقله اللَّه]
قوله: (لا يعرف [٢] إيماناً بشريعة ولا كفراً بجحود ثمّ بعث اللَّه). [ح ١/ ٢٩٢٤]
هذا الحديث صريح في أنّ المراد بخلق الناس على الفطرة خلقهم بحيث يصلح لأن يقبل الأدب والتعليم من الرُّسل.
[باب المعارين]
قوله: (إنّ اللَّه عزّ وجلَّ خَلَقَ خَلْقاً للإيمان) إلى آخره. [ح ١/ ٢٩٢٥]
اعلم أنّ من معلومات اللَّه في الأزل- وإن كان نحو العلم غير معلوم- هويّاتٍ متغايرةَ الذوات، متقابلةَ الصفات تسمّى بالممكنات، ولكلّ منها مناسبة ذاتيّة لنوع من الأخلاق والأعمال هو سائلها بلسان الحال، والحكيم المتعال أجاب كلّ سؤال لم يكن معادياً لعزّته ومنافياً لحكمته، بل كان صالحاً لمظهريّة غاية اسم من أسمائه الحسنى الجلاليّة والجماليّة، فكلّ واحد ممّا وجد أو يوجد إلى الأبد كان هويّةً في علم اللَّه، مخصوصةً طالبةً بلسان الحال من القادر الغنيّ تعالى حسب المناسبة الذاتيّة تيسير نوع من العمل ومستشفعة إليه باسمٍ كان يناسب غاية ذلك الاسم ما كان طالباً له، فالظالم العاتي مستشفع باسم «شديد البطش» واسم «ذي انتقام» والسالك ذو المحبّة مستشفع باسم «الهادي» والمُعرض عن الحقّ مستشفع باسم «المضلّ» والمذنب على وجه الزلل
[١]. راجع: شرح ابن عقيل، ج ١، ص ١٤٦.
[٢]. في الكافي المطبوع: «لايعرفون».