الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٣ - باب فيه نُكَتٌ ونُتفٌ من التنزيل في الولاية
النفاق في القلب ذلك اليومَ، كما ورد عن الصادقين :.
ثمّ لمّا رأوا الالتفاتات من النبيّ ٦؛ إذ كان مأموراً بذلك للمصلحة، كما دلّ عليه قوله تعالى: «وَ شاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ» [١]، وقوله: «وَ لَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» [٢] عاد الرجاء، فآمنوا ثانياً كما أخبر اللَّه تعالى بقوله: «ثُمَّ آمَنُوا».
ثمّ لمّا وقع في مرض الموت ما وقع من قضيّة جيش اسامة وطلب الدواة والقلم، انقطع الرجاء بالكلّيّة، فعاد الكفر- كما قال تعالى: «ثُمَّ كَفَرُوا» بعد قوله: «ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً»- بعد رحلة النبيّ ٦ وهو قوله تعالى: «ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً» فختم الأمر على ما اقتضته طيناتهم الخبيثة؛ نعوذ باللَّه من سوء الخاتمة.
وقد قلت في المثنويّ المسمّى ب «نان وپنير» محتذياً بالمثنويّ المسمّى ب «نان وحلوا» للشيخ الأجلّ بهاء الدِّين محمّد (قدس سره):
كار با انجام كارست وسرشت* * * ختم، كاشف از سرشت خوب و زشت
وربما كان إيمان المرء مبتنياً في بدو الأمر على الاستحسان، وقابلًا للتغيّر والزوال، وكانت طينته في علم اللَّه طيّبة، فتفضى به إلى الاستبصار باستماع البراهين القاطعة والدلائل الشافية، كما كان في جمع ممّن بايعوا أمير المؤمنين ٧.
والآية التي نحن فيها في سورة آل عمران.
قوله: «إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا» [٣] [ح ٤٣/ ١١٣٠] في سورة محمّد.
قوله: «وَ مَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ» [٤] [ح ٤٤/ ١١٣١] في سورة الحجّ.
قوله: ( «فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ» [٥] يا معشر الكذّابين حيث أنْبَأْتُكم ....) [ح ٤٥/ ١١٣٢]
[١]. آل عمران (٣): ١٥٩.
[٢]. آل عمران (٣): ١٥٩.
[٣]. محمّد (٤٧): ٢٥.
[٤]. الحجّ (٢٢): ٢٥.
[٥]. الملك (٦٧): ٢٩.