الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٩٩ - باب المؤمن وعلاماته
وعن أحدهما ٨ أنّه قال لمحمّد بن مسلم: «إن كان جاحداً للحقّ، فقل: اللهمَّ املأ جوفه ناراً، وقبره ناراً، وسلّط عليه الحيّات والعقارب، وذلك قاله أبو جعفر ٧ لامرأة سَوْءٍ من بني اميّة صلّى عليها أبي وقال هذه المقالة: «اجعل الشيطان بها قريناً» الحديث. [١]
وعنه ٧ قال: «دعا الحسين ٧ على ناصبيّ: اللهمَّ العن فلاناً عبدك ألف لعنة مؤتلفة وغير مختلفة، اللهمَّ أخز عبدك في عبادك وبلادك، وأصْلِه حرّ نارك، وارزقه [٢] أشدّ عذابك؛ فإنّه كان يتولّى أعداءك، ويبغض أهل بيت نبيّك». [٣]
وعلى ناصبيّ آخر: «اللهمَّ إنّا لا نعلم إلّاأنّه عدوٌّ لك ولرسولك، اللهمَّ فاحش قبره ناراً، وجوفه ناراً، وعجِّل به إلى النار؛ فإنّه كان يتولّى أعداءك، ويُعادي أولياءك، ويبغض أهل بيت نبيّك، اللهمَّ ضيِّق عليه قبره».
فانظر كيف علّل اللعن في الجميع بالمعاداة للَّهورسوله ولأهل بيت رسوله والتولّي لأعدائهم.
وإيّاك أن تغفل عن أنّ من لم يتيسّر له تتبّع السلف، وتوهّم المصافاة بين أمير المؤمنين ٧ والخلفاء الثلاثة، فأحبّهم تعظيماً لرسول اللَّه ٦ ولأمير المؤمنين ٧؛ إذ كان محبّاً مصافياً لهم بزعمه، كما هو شأن عامّة العوامّ الذين شغلهم طلب المعاش عن تتبّع أحوال الصحابة من كتب مخالفيهم، ورأوا علماءهم متّفقين على المصافاة وعدم المعاداة، خارج عن موالي الأعداء، وإلّا كان جميع المخالفين نصّاباً لايجوز ملاقاتهم بالرطوبة، لتصريح الأصحاب- (رضوان اللَّه عليهم)- بنجاسة الناصبيّ وكفره.
فقد تلخّص وتبيّن من جميع ما ذكرنا أنّه لابدّ أن تكون المحبّة في اللَّه مقرونةً بالفقه والعلم والبغض، والقطيعة في اللَّه بالحزم والعزم، والّا يعرض زلّات عظيمة.
[١]. الكافي، ج ٣، ص ١٨٩، باب الصلاة على الناصب، ح ٥؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٧١، ح ٣٠٤٣.
[٢]. في المصدر: «وأذِقْهُ».
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ١٨٨، باب الصلاة على الناصب، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ٣، ص ٧١، ح ٣٠٤٤.