الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٤ - باب أنّ الأرض كلّها للإمام
بناء على أنّ ما في يده عليه، لا له، كما قال تعالى في سورة المؤمنين: «أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ» [١]، وفي سورة لقمان «نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ» [٢]، وفي قوله تعالى: «خالِصَةً» إشعار بأنّ نِعَم الجنان ليست كنعم الدنيا مشوبة بالكدورات، ولقد أحسن من قال (شعر):
يا خاطب الدنيا الدنيّة إنّها* * * شرك الردى وقرارة الأكدار
دارٌ متى ما أضحكت في يومها* * * أبكت غداً بُعداً لها من دار [٣]
ولي في مرثية الحسين ٧ عدّة أبيات في ذمّالدار الدنيا أحببت إيرادها هاهنا لتكون لسانَ صدق لي في الآخرين، وهي هذه (نظم):
كم لريب المنون من وثبات* * * زعزعتني في رقدتي وثبات
كيف لي والحمام أغرق في النزع* * * ولا يخطئ الذي في الحياة
نفسي المقتضي مسرّة نفسي* * * في بلوغي منيتي خطوات
كيف يلتذّ عاقل بحياة* * * هي أمطى المطيّ نحو الممات
هذه دار رحلة غبّ حلّ* * * كالتي في الطريق وسط الفلاة
لا مكان الثواء والطمن والأ مْنِ* * * مِن الأخذ بغتة والبيات
بئست الدار وقد اجتمعت فيها* * * صنوف الأكالب الضاريات
دور أهل الضلال فيها استجدّت* * * ورسوم الهدى عفت داثرات
هل سليم المذاق يشهى ويستص* * * فى اجاجاً في هذه الكدرات
افّ للدار هذه ثمّ تبّاً* * * للّذي عدّها مكان الثبات
قوله: (أقْطَعَه الدُّنيا قَطيعةً). [ح ٧/ ١٠٧٨]
في القاموس: «القطيعة- كسريعة-: محالُّ ببغداد أقطعه المنصور اناساً من أعيان ليعمروها ويسكنوها. وأقطعه قطيعة، أي طائفة من أرض الخراج». [٤] وعلى هذا
[١]. المؤمنون (٢٣): ٥٥- ٥٦.
[٢]. لقمان (٣١): ٢٤.
[٣]. من أبيات للحريري في مقاماته. انظر: الرشاح، ج ٣، ص ١٨٢؛ جامع الشواهد، ج ٣، ص ٣٢٣.
[٤]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٧١ (قطع).