الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٦٢ - باب حقيقة الإيمان واليقين
باعتبار الكمّية؛ يُقال: إنّ ما يسعه الحوض المربّع من الماء أقلّ ممّا يسعه ذلك الحوض إذا قوّست تلك الأضلاع ويجعل دائرةً، وقد يكون باعتبار ندرة الوجود وإن كان زائداً على غيره باعتبار الرتبة والشرف؛ تقول: اللؤلؤ في بلدنا أقلّ من سائر الجواهر، مع أنّه أنْفَسَها وأغلاها. وهذا هو المراد في الحديث، فالمعنى: أنّ اليقين أقلّ من كلّ عطيّة ونعمة قسّمت بين العباد؛ لأنّه لم يفز به إلّاأوحديّ الناس وأخصّهم وواسطتهم وفصّهم.
والمراد باليقين هنا الاعتقاد الجازم الثابت المطابق الذي لايتزلزل بمعارضة الأوهام كأنّه بنيانٌ مرصوص؛ جعلنا اللَّه من الموقنين بجاه محمّدٍ وآله الطاهرين.
باب حقيقة الإيمان واليقين
قوله: (بَيْنا رسول اللَّه). [ح ١/ ١٥٥١]
قد بيّنّا حقيقة «بينا» وإعراب ما بعده فيما سبق، فلا نعيده.
قوله: (إنّ لكلّ يقين حقيقة). [ح ٢/ ١٥٥٢]
في المحاسن للبرقي: «إنّ لكلّ شيء حقيقة» [١] إلى آخره.
قوله: (هو الذي أحزَنَني). [ح ٢/ ١٥٥٢]
في النهاية: «فيه: إذا كان حزنه أمر صلّى، أي أوقعه في الحزن، يُقال: حزنني وأحزنني، فأنا محزون. ولا يقال: محزن». [٢]
قوله: (فَعَزَفَتْ نَفْسي عن الدنيا). [ح ٢/ ١٥٥٢]
بالعين المهملة والزاي.
في القاموس: «عزفت نفسي عنه: زهدت فيه، وانصرفت عنه، أو ملّته». [٣]
وفيه: «مللته، أي سئمته. وأملّني قومه». [٤]
[١]. المحاسن، ص ٢٥٠، ح ٢٦٥.
[٢]. النهاية، ج ١، ص ٣٨٠ (حزن).
[٣]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٧٥ (عزف).
[٤]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٥٢ (ملل).