الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٦٠ - باب فضل الإيمان على الإسلام، واليقين على الإيمان
قوله: (والإيمان على الإسلام درجة) [١]. [ح ٤/ ١٥٤٨]
منصوب بنزع الخافض على نحو ما في الحديث السابق: «الإيمان فوق الإسلام بدرجة». و «على الإسلام» متعلّق بمقدّر نحو «يفضّل». ويحتمل أن يكون «على» فعلًا و «الإسلام» منصوباً بالمفعوليّة.
قوله: (واليقين فوق التقوى بدرجة). [ح ٥/ ١٥٤٩]
المراد باليقين هو الجزم الثابت المطابق الظاهر مطابقته بنفسها ظهورَ النور بنفسه، لا بنور آخر كالأشياء المتنوّرة، ولا حصر لموجب اليقين؛ لأنّه يختلف باختلاف مراتب استعدادات النفوس القابلة لتأثيرات الفواعل، فقد يكون استعداد كافياً في تأثّر النفس عن فاعل ضعيف، ولا يكفي استعداد آخر بل يحتاج إلى فاعل أقوى؛ ألا ترى أنّ الحطب الشديدَ اليبس يكتفي في الاشتعال والتوقّد بنار ضعيف، بخلاف الحطب الرطب؛ فإنّه يستدعي قوّة في النار بحسب ما به من الرطوبة، ولهذه العلّة كان بعض الناس يفوز بشرف اليقين بنبوّة سيّدنا ٦ بمجرّد سيمائه، ويقول: هذه الناصية لا يكذب، وبعضهم بمشاهدة معجز واحد أو أكثر، وبعضهم كان بحيث ورد في شأنهم «وَ إِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها» [٢].
واستعدادات النفوس تكون بحسب صفاء الطينة وكدورتها، وقربها من طينة أئمّتهم وبُعدها، وكذلك بحسب الحالات المقتضية من جهة التعليم وأخلاق المعلّمين والمعاشرين والمخالطين.
ولقد أجاد من أفاد:
يارِ بد، بدتر بود از مار بد* * * تا توانى مىگريز از يار بد
مارِ بد، تنها همين بر جان زند* * * يار بد، بر جان و بر ايمان زند
وفي الحديث في تفسير قوله تعالى: «فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ»: [٣] «انظروا علمكم
[١]. في الكافي المطبوع: «الإيمان فوق الإسلام بدرجة». و ما في المتن مطابق للحديث الرابع من الباب.
[٢]. الأنعام (٦): ٢٥.
[٣]. عبس (٨٠): ٢٤.