الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٢٥ - باب كون المؤمن في صلب الكافر
يكوّنه وهم ذرّ، وعلم من يجاهد ممّن لا يجاهد، كما علم أنّه يميت خلقه قبل أن يميتهم، ولم يرهم موتى وهم أحياء». [١]
وفي شرح الفاضل الصالح:
قال جماعة منهم صاحب الكشّاف: إنّ قوله «ألستُ بربّكم قالوا بلى شهدنا» من باب التمثيل والتخييل، ومعنى ذلك أنّه نصب لهم الأدلّة على ربوبيّته ووحدانيّته، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركّبها فيهم، وجعلها مميّزة بين الضلالة والهدى، فكأنّه أشهدهم على أنفسهم وقرّرهم، وقال لهم: ألستُ بربّكم، وكأنّهم قالوا: بلى أنت ربّنا شهدنا على أنفسنا وأقررنا بوحدانيّتك. وباب التمثيل واسع في كلام اللَّه ورسوله وكلام العرب.
وقال بعضهم: إنّ الذرّيّة تعود إلى إحاطة اللوح المحفوظ بما يكون من وجود هذا النوع بأشخاصه، وانتفاضه بذلك عن قلم القضاء الإلهي، ونزّل بتمكين بني آدم من العلم بربوبيّته بنصب الدلائل والاستعداد فيهم، وتمكينهم من معرفتها والإقرار بها منزلةَ الإشهاد والاعتراف تمثيلًا وتخييلًا، لا إخراج، ولا إشهاد، ولا قول، ولا إقرار ثمّةَ حقيقةً. [٢] انتهى.
[باب كون المؤمن في صلب الكافر]
قوله: (أشفقتُ من دعوة أبي عبد اللَّه ٧ على يقطين). [ح ٢/ ١٤٧٢]
ذكر الشيخ- (قدّس اللَّه روحه)- في الفهرست أنّ يقطين كان متشيّعاً يقول بالإمامة [٣]، وعلى هذا فدعاؤه ٧ عليه كان من جهة أنّه تولّى عمل بني العبّاس بغير إذن من الإمام ٧، بل لرغبته إلى الدنيا وحطامها وعدم تمالك نفسه، وابنهُ عليّ وإن كان من
[١]. شرح اصول الكافي للمازندراني، ج ٨، ص ١٧.
[٢]. شرح اصول الكافي للمازندراني، ج ٨، ص ١٨، مع اختلاف يسير.
[٣]. الفهرست، ص ٩١، رقم ٣٧٨.