الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٧ - باب فيه نُكَتٌ ونُتفٌ من التنزيل في الولاية
يعني آيات القيامة والهلاك الكلّي؛ لقوله: «أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ» يعني أشراط الساعة. «يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها» كالمحتضر؛ إذ صار الأمر عياناً والإيمان برهاني «لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ» صفة نفساً «أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً» [١] عطف على «آمنت». والمعنى أنّه لا ينفع الإيمان حينئذٍ نفساً غير مقدّمة إيمانها، أو مقدّمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيراً، وهو دليل لمن لم يعتبر الإيمان المجرّد من العمل. والمعتبر تخصيص هذا الحكم بذاك اليوم، وحمل الترديد على اشتراط النفع بأحد الأمرين على معنى لا ينفع نفساً خلت عنها إيمانها، والعطف على لم يكن بمعنى لا ينفع نفساً إيمانها الذي أحدثته حينئذٍ وإن كسبت فيه خيراً [٢]. انتهى.
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم: «قال: إذا طلعت الشمس من مغربها، فكلّ من آمن في ذلك اليوم لم ينفعه إيمانه» [٣].
قوله: (قلت: قوله: «إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ» [٤]؟). [ح ٨٣/ ١١٧٠]
يعني سأل أنّ «مَن» عبارةٌ عن مَن؟ فأجاب ٧ بأنّه عبارة عن شيعتنا.
قوله: (يقول: لطاعة الإمام الرحمة). [ح ٨٣/ ١١٧٠]
لمّا كانت الطاعة سبباً للرحمة عبّر عنها بها، وأصل علّه الخلقة الجود والرحمة الذاتي، وهو يدعو بالذات إلى خلقة الطينات الطيّبة، وإلى خلقة الطينات الخبيثة بالعرض؛ لأنّ الحكمة اقتضت أن تكون الطينات الخبيثة سبباً لانتفاع الطينات الطيّبة بأن يرتفع درجاتهم، ويتضاعف مثوباتهم بتحمّل الأذى منهم والصبر على ذلك، وينتفعوا بهم في الدنيا أيضاً بأن يشغل اللَّه تعالى بعض الظالمين ببعض، فيصيروا من بينهما سالمين، ثمّ إذا حان حين وفودهم على اللَّه استشهدوا بأيديهم، فارتقوا إلى درجات جرت سنّة اللَّه أن لا يبلغ تلك الدرجات إلّابالشهادة، فالمؤمنون خلقوا للرحمة، ولطاعة الإمام التي هي تفضي بهم إليها.
ولمّا كان هذا الاختصاص مظنّة أن يقال: فما معنى قوله تعالى: «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَ
[١]. البقرة (٢): ٢١٠.
[٢]. أنوار التنزيل، ج ٢، ص ٤٧.
[٣]. تفسير القميّ، ج ١، ص ٢٢٢.
[٤]. هود (١١): ١١٩.