الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٣٦ - باب البذاء
بمنزلة البروك للإبل». [١]
قوله: (مَنْ لم يَتَعَزَّ بعزاء اللَّه تَقَطَّعَتْ نفسُه حَسَراتٍ على الدُّنيا). [ح ٥/ ٢٥٩٠]
في النهاية:
من لم يتعزّ بعزاء اللَّه فليس منّا، قيل: أراد بالتعزّي في هذا الحديث التأسّي والتصبّر عند المصيبة، وأن يقول: «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ»؛ كما أمر اللَّه تعالى به، ومعنى قوله:
بعزاء اللَّه، أي بتعزية اللَّه إيّاه، فأقام الاسم مقام المصدر. [٢] انتهى.
قوله: (فقد قَصَرَ عَمَلُه ودنا عذابه). [ح ٥/ ٢٥٩٠]
أقول: لعلّ وجه ذلك أنّه يرى عمله الذي يأتي به، ونعم اللَّه عليه بزعمه كالمتكافئين؛ لأنّه وكلَّ من له أدنى مسكة من العقل يعلم أنّ الخَطْب في أمر المطعم والمشرب والملبس هيّن، فيرى أنّه بقليلٍ من العمل يخرج من التقصير في شكره، بخلاف ما إذا اهتدى إلى معرفة ما فعل اللَّه به من الإحسانات في خلقته وتهيئة ما يحتاج إليه بعد خلقته ولطائف التدبير فيهما، ومن أعاظم النعماء التي هي توفيق الإيمان والأعمال الصالحة والترقّي في درجات المعرفة؛ فإنّه كلّما وفّق لأداء شكر شيء منها رأى التوفيق نعمة عظيمة موجبة لشكر مستأنف، فمن عرف نعمه المتواترة ومننه المتكاثرة، كان مجتهداً في أداء شكرها كلّ الاجتهاد؛ خصوصاً إذا علم أنّ توفيق أداء الشكر أيضاً نعمة عظيمة يوجب شكراً آنفاً جديداً.
قوله: (بالملح الجريش). [ح ١١/ ٢٥٩٦]
في القاموس: «جرش الشيء: لم ينعّم دقّه، فهو جريش». [٣]
[باب البذاء]
قوله: (فإنّه لِغَيّة). [ح ٢/ ٢٦١٩]
في القاموس: «ولد غيّة- ويكسر-: زَنْيَةٍ». [٤]
[١]. النهاية، ج ١، ص ٢٣٩ (جثم).
[٢]. النهاية، ج ٣، ص ٢٣٣ (عزي).
[٣]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٢٦٤ (جرش).
[٤]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٧٢ (غوي).