الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٩٧ - باب الشكر
في القاموس: «استدرجه: خدعه وأدناه. واستدراج اللَّه تعالى العبد: أنّه كلّما جدّد خطيئة جدّد له نعمة وأنساه الاستغفار، أو أن يأخذه قليلًا قليلًا ولا يباغته». [١]
قوله: (إذ ثَنى رِجْلَه). [ح ٢٦/ ١٧٤٠]
في القاموس: «ثنى- كسعى-: ردّ بعضه على بعض؛ وانثنى: انعطف؛ وثنّاه تثنية:
جعله اثنين». [٢]
وفي النهاية:
وفي حديث الدعاء: «من قال عقيب الصلاة وهو ثانٍ رجله» أي عاطف رجله في التشهّد قبل أن ينهض.
وفي حديثٍ آخر: «من قال قبل أن يثني رجله» هذا ضدّ الأوّل في اللفظ، ومثله في المعنى؛ لأنّه أراد قبل أن يصرف رجله عن حالتها التي كانت عليها في التشهّد. [٣]
قوله: (من صَدَقَ اللَّه نجا). [ح ٢٩/ ١٧٤٣]
بالتخفيف من قولهم: صدقه الحديث، كما في القاموس.
والمراد أنّه من اعترف بأنّ ما أصبح به من نعمةٍ أو عافيةٍ في دينٍ أو دنيا فمن اللَّه وحده لا شريك له، وكان صادقاً في هذا الاعتراف غير متكلّف له، أي مخبر عمّا في قلبه، ولم يكن مجرّدَ التفوّه.
ويمكن أن يكون من باب قوله تعالى: «لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ» [٤]، أي أخرج رؤياه إلى الفعليّة والتحقّق، وقولِه حكايةً عن أهل الجنّة: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ» [٥].
في مصادر اللغة: «الصدق: راست گفتن وراست گردانيدن وعده». فالمعنى من صدق اللَّه اعترافَه بما ذكر، أي عمل بمقتضاه وهو عدم التواضع للغنيّ لأجل غناه، وعدم إرضاء المخلوق في سخط الخالق، لينال من دنياه، وإن وصل إليه من أحد نعمةً شكر اللَّه تعالى أوّلًا وبالذات، وأيقن أنّه تعالى وليّ النعمة، وشكر ذلك الأحدَ ثانياً
[١]. القاموس المحيط، ج ١، ص ١٨٨ (درج).
[٢]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٠٩ (ثني).
[٣]. النهاية، ج ١، ص ٢٢٦ (ثنا).
[٤]. الفتح (٤٨): ٢٦.
[٥]. الزمر (٣٩): ٧٤.