الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٩٦ - باب الشكر
وفي النهاية: «من يكفر اللَّه يلق الغير، أي تغيّر الحال، وهو الانتقال من الصلاح إلى الفساد. والغير الاسم من قولك: غيّرت الشيء فتغيّر» [١] انتهى.
قوله: (قال: الذي أنعم). [ح ٥/ ١٧١٩]
الذي صفة للربّ.
وقوله: (بما فضّلك) [ح ٥/ ١٧١٩] أي بتفضيلك، على أنّ «ما» مصدريّة؛ أو بنعمةٍ فضّلك بها، على أنّ العائد محذوف.
وقوله: (فَحَدَّثَ) [ح ٥/ ١٧١٩] فعل ماض صورةً، وأمر غائب معنًى، أي فليحدّث المنعم عليه بدينه؛ لأنّه من أعظم نعماء اللَّه عليه. والمراد بالتحديت ذكره في المجالس والمقامات المناسبة، أو الأعمّ منه ومن التحديث النفسي مثل أن يتذكّر- إذا ابتلي بضيق المعاش، ورأى كافراً بسطت له الدنيا ما وفّقه اللَّه تعالى له وخصّه به من الفوز بالدِّين الحقّ، وأنّ عليه من نِعم الدنيا أيضاً ما لا يمكنه أداء شكره طولَ العمر.
قوله: «لِتَشْقى» [٢]. [ح ٦/ ١٧٢٠]
في القاموس: «الشقاء: الشدّة والعسر، ويمدّ، شقي كرضي شقاوة، ويكسر، وشقاء» [٣].
قوله: (لا يضرّ معهنّ شيء) [ح ٧/ ١٧٢١] من جهة الإتراف والإطغاء.
أي شيء مما نذكر، وهو الكرب والذنب والنعمة وضرر النقمة والمراد بالضرر الضرر الحقيقي، فلا يرد أنّه ربّ كرب دعا عنده فلم يصرف، وذلك لأنّ اللَّه تعالى إذا لم يصرف الكرب عن الداعي لمصلحة، أعدّ له من نعيم الجنّة ما يستصغر معه أضعاف الضرر الذي اصيب به في هذه الدار الفانية؛ على أنّ أكثر الدعوات خالية عن الشرائط، ولذلك لا تبلغ درجة الإجابة، والضرر الذي يتوقّع من النعمة عند عدم الشكر الخيلاءُ والاستطالة والإزراء بالمقلّين والغفلة عن المُنعِم الحقيقي وركوب المحارم، فمن به شيء من هذه علم أنّه لم يأت بشكر اللَّه وإن قال «الحمد للَّه» في كلّ يوم ألف مرّة.
قوله: (يكون ذلك استدراجاً). [ح ١٧/ ١٧٣١]
[١]. النهاية، ج ٣، ص ٤٠١ (غير).
[٢]. طه (٢٠): ٢.
[٣]. القاموس الميحط، ج ٤، ص ٣٤٩ (شقو).