الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٦٣ - باب في معرفتهم أولياءهم والتفويض إليهم
قوله: (ثمّ بَعَثَهم في الظِّلال). [ح ٢/ ١١٨١]
قد كرّر في الأحاديث ذكر الظلال والأظلّة كما في آخر هذا الباب، وفي الباب الذي بعده في رواية المفضّل، وقد يعبّر عنها بالأشباح كما في رواية جابر بن يزيد التي في الباب الآتي، وسيجيء في باب النهي عن الإشراف على قبر النبيّ ٦ ما يشعر بالمآل، وكذا في باب مولد الحسين ٧ على ما سيجيء.
قوله: (وما كانوا ليؤمنوا). [ح ٢/ ١١٨١]
كذا في النسخ، وفي سورة الأعراف: «فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ» [١].
في تفسير القاضي:
بما كذّبوه من قبل الرسل بل كانوا مستمرّين على التكذيب، أو فما كانوا ليؤمنوا مدّة عمرهم بما كذّبوا به أوّلًا حين جاءتهم الرسل ولم يؤثر قطّ فيهم دعوتهم المتطاولة، والآيات المتتابعة. واللام لتأكيد النفي والدلالةِ على أنّهم ما صلحوا للإيمان؟ لمنافاته لحالهم في التصميم على الكفر والطبع على قلوبهم. [٢]
مثله في جوامع الجامع. [٣]
باب في معرفتهم أولياءهم والتفويض إليهم
قوله: «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» [٤]. [ح ٣/ ١١٩١]
معنى الآية على ما ذكره أصحاب التفسير «هذا» الذي أعطيناك من الملك والبسطة والتسلّط على ما لم يسلّط به غيرك «عطاؤنا فامنن أو أمسك» فأعط من شئت، وامنع عمّن شئت «بغير حساب» حال من المستكنّ في الأمر، أي غير محاسب على منّه وإمساكه؛ لتفويض التصرّف فيه إليك، أو من العطاء، أو صلة له.
والمراد بالمنّ والإمساك إطلاقهم وإبقاؤهم في القيد.
هذا، والمراد في الحديث أنّ اللَّه سبحانه فوّض إلينا أمر العلوم بعد أن أعطانا بأن نمنّ بتعليم ما شئنا منها على من شئنا حسب ما رأينا فيه من المصلحة، وهي استعداد
[١]. الأعراف (٧): ١٠١.
[٢]. أنوار التنزيل، ج ٣، ص ٤٤.
[٣]. جوامع الجامع، ج ١، ص ٦٨٣.
[٤]. ص (٣٨): ٣٩.