الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٦٤ - باب في معرفتهم أولياءهم والتفويض إليهم
القبول وإطاقة التحمّل والكفّ عن الإذاعة، ونمسكها عمّن شئنا إمّا بالسكوت وعدم الإجابة والجواب على وجه الاحتمال، أو التورية والتقيّة حسبما يقتضيه المقام.
وتصديق ذلك ما سبق في «باب أنّ أهل الذكر الذين أمر اللَّه الخلق بسؤالهم هم الأئمّة :» من أنّ أبا الورد سأل أبا جعفر ٧ عن قول اللَّه عزّ وجلّ: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ» [١]: من هم؟ قال: «نحن». قلت: علينا أن نسألكم؟ قال: «نعم». قلت:
عليكم أن تجيبونا؟ قال: «ذلك إلينا» [٢].
وفي رواية اخرى: «أمرهم أن يسألونا، وليس علينا الجواب، إن شئنا أجبنا، وإن شئنا أمسكنا». [٣]
وفي «باب أنّه لم يجمع القرآن كلّه إلّاالأئمّة :» في رواية محرز، قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: «إنّ من عِلم ما اوتينا تفسير القرآن وأحكامه، وعلم تغيير الزمان وحَدَثانه» إلى أن قال: «لو وجدنا أوعيةً أو مستراحاً لقُلْنا» [٤]. وفي «باب أنّ الأئمّة : لو ستر عليهم لأخبروا كلّ امرءٍ بما له وعليه» عن أبي جعفر: «لو كان لألسنتكم أوكية لحدّثت كلّ امرءٍ بما له وعليه». [٥]
وفي «باب التفويض إلى رسول اللَّه ٦ وإلى الأئمّة :» عن زيد الشحّام، قال: سألت أبا عبد اللَّه ٧ في قوله تعالى: «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ» قال: «أعطى سليمان ملكاً عظيماً، ثمّ جرت هذه الآية في رسول اللَّه ٦، فكان له أن يعطي ما شاء من شاء، ويمنع من شاء، وعطاؤه [٦] أفضل ممّا أعطى سليمان؛ لقوله: «ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا» [٧]».
وفي «باب الكتمان» في حديث أبي الحسن الرضا ٧: «لو أعطيناكم كلّ ما تريدون
[١]. النحل (١٦): ٤٣.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ٢١١، ح ٦.
[٣]. الكافي، ج ١، ص ٢١٢، ح ٨.
[٤]. الكافي، ج ١، ص ٢٢٩، ح ٣.
[٥]. الكافي، ج ١، ص ٢٦٤، ح ١.
[٦]. في المصدر: «وأعطاه اللَّه».
[٧]. الكافي، ج ١، ص ٢٦٨، ح ١٠. والآية في سورة الحشر (٥٩): ٧.