الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٦٦ - باب مولد النّبي ووفاته
الآخرة، ويكون أيّام التشريق فيه باعتبار النسيء الذي كان في الجاهليّة، كما قال اللَّه تعالى: «إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ» [١] انتهى. [٢]
وفي شرح الفاضل الصالح:
هاهنا سؤال مشهور، وهو أنّه يلزم منه مع تأريخ مولده ٦ أن يكون مدّة حمله ثلاثة أشهر أو سنة وثلاثة أشهر، وهذا مخالف لما اتّفق الأصحاب عليه من أنّ مدّة الحمل لا تزيد على سنة، ولم ينقل أحد أنّ ذلك من خصائصه.
والجواب: أنّ المراد بأيّام التشريق الأيّام المعلومة من شهر جمادى الاولى الذي وقع فيه حجّ المشركين في عام الفيل باعتبار النسيء حيث كانوا يؤخّرون الحجّ عن ذي الحجّ، فيحجّون سنتين في محرّم وسنتين في صفر، وهكذا إلى أن يتمّ الدور ثمّ يستأنفون، وعلى هذا كانت مدّة حمله عشرة أشهر بلا زيادة ولا نقصان.
بيان ذلك أنّه ذكر الشيخ الطبرسي في مجمع البيان عند تفسير قوله تعالى: «إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ» نقلًا عن مجاهد: أنّه كان المشركون يحجّون في كلّ شهر عامين، فحجّوا في ذي الحجّة عامين، ثمّ حجّوا في المحرّم عامين، وكذلك في الشهور حتّى وقعت الحجّة التي قبل حجّة الوداع في ذي القعدة، ثمّ حجّ النبيّ ٦ في القابل حجّة الوداع، فوقعت في ذي الحجّة، فلذلك قال في خطبته: «ألا إنّ الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجّة ومحرّم، ورجب بين جمادى وشعبان». أراد ٧ بذلك أنّ الأشهر الحرم رجعت إلى مواضعها، وعاد الحجّ إلى ذي الحجّة، وبطل النسيء.
انتهى.
إذا عرفت ذلك وعرفت أنّ النبيّ توفّي وهو ابن ثلاث وستّين سنة، ودورة النسيء أربعة وعشرون سنة ضعف عدد الشهور، فإذا كانت السنة الثالثة والستّون ابتداء الدور كانت السنة الثانية والستّون نهايته، فإذا بسطنا دورين اخذا من الثانية والستّين على ما قبلها وأعطينا كلّ شهر عامين يصير السنة الخامسة عشر من مولده ابتداء الدور؛ لأنّه إذا نقصنا من الثنين و ستّين ثمانية وأربعين يبقى أربعة عشر إلّاثنتان الأخيرتان منها لذي
[١]. التوبة (٩): ٣٧.
[٢]. انظر: التحفة السنيّة، ص ١٦٣.