الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١١٠ - باب مولد عليّ بن الحسين زين العابدين
نقضوا بيعته وأسلموه، فقُتل وصُلب بينهم أربع سنين لا ينكره أحد منهم، ولا يعيّره بيد ولا لسان، وكان مقتله يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر سنة عشرين ومائة، وكان سنّه يوم قتل اثنين وأربعين سنة، ولمّا بلغ ذلك من الصادق ٧ كلّ مبلغ حزن عليه حزناً شديداً، وفرّق من ماله في عيال من اصيب معه ألفَ دينار.
وكان عبد اللَّه بن عليّ بن الحسين ٨ فقيهاً فاضلًا، وكان يلي صدقات رسول اللَّه ٦ وصدقات أمير المؤمنين.
وكان عمر بن عليّ بن الحسين ٧ فاضلًا جليلًا ورعاً، وكان أيضاً يلي صدقات رسول اللَّه ٦ وصدقات أمير المؤمنين ٧.
وكان الحسين بن علي بن الحسين فاضلًا ورعاً، وروى أخباراً كثيرة عن أبيه عليّ بن الحسين ٧ وعن أخيه أبي جعفر ٧ وعن عمّته فاطمة بنت الحسين. [١]
أقول: نقل الصدوق (قدس سره) في كتاب عيون الأخبار روايات كثيرة يتضمّن مدح زيد بن عليّ ٧، منها: ما رواه بالإسناد عن أبي عبدون، قال:
لمّا حُمل زيد بن موسى بن جعفر ٧ إلى المأمون وقد كان خرج بالبصرة وأحرق دور ولد العبّاس، وهب المأمون جرمه لأخيه عليّ بن موسى الرضا ٧ وقال: يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج قبله زيد بن عليّ فقُتل، ولولا مكانك منّي لقتلته، فليس ما أتاه بصغير.
فقال الرضا ٧: «يا أمير المؤمنين، لا تقس أخي زيداً إلى زيد بن عليّ؛ فإنّه كان من علماء آل محمّد ٦، وغضب للَّه، فجاهد أعداءه حتّى قتل في سبيله، ولقد حدّثني أبي موسى بن جعفر ٧ أنّه سمع أباه جعفر بن محمّد بن عليّ ٨ يقول: رحم اللَّه عمّي زيداً إنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد، ولو ظفر لوفى بما دعا إليه، ولقد استشارني في خروجه، فقلت: يا عمّي إن رضيت أن تكون المقتولَ المصلوب بالكناسة فشأنك، فلمّا ولّى قال جعفر بن محمّد ٧: ويل لمن سمع داعيه فلم يجبه».
فقال المأمون: يا أبا الحسن أوليس قد جاء فيمن ادّعى الإمامة بغير حقّها ما جاء؟!
[١]. إعلام الورى، ص ٢٦٢- ٢٦٣.