الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٧٥ - باب الاعتراف بالتقصير
«جنّتان»: جنّة للخائف الإنسيّ، وجنّة للخائف الجنّي، فإنّ الخطاب للفريقين؛ والمعنى لكلّ خائفٍ منكما، أو لكلّ واحدٍ جنّة لعقيدته، واخرى لعمله. أو جنّة لفعل الطاعات، واخرى لترك المعاصي. أو جنّة يُثاب بها، واخرى يتفضّل بها عليه. أو روحانيّة وجسمانيّة. [١] انتهى.
وفي القاموس: «القوم- وبالضمّ-: الإقامة كالمَقام والمُقام، ويكونان للموضع». [٢]
وفيه أيضاً: «أقام بالمكان إقامة: دام. والشيءَ: أدامه. وفلاناً: ضدّ أجلسه. ودَرأه:
أزال عوجه، كقوّمه». [٣]
أقول: الظاهر أنّ المقام في الآية الشريفة مصدرٌ مضافٌ إلى الفاعل بمعنى القيام بالمكان حتّى يكون مجازاً عن كون العبد مرئيّاً دائماً غير غائب عنه طرفة عين؛ لأنّ البصير إذا دام في مكانه، ولم يتحرّك منه إلى مكان آخر حتّى يلزم أن يغيب عنه ما يبصره في ذلك المكان، كان مبصراً له دائماً، فمن أيقن أنّ اللَّه تعالى في المنظر الأعلى، قائم لا يزول ولا يتحرّك، أيقن أنّه يراه ويسمع ما يقوله، ويعلم ما يعمله في كلّ آن، فإذا أحجزه ذلك عن ارتكاب القبيح فقد خاف مقام ربّه.
ويُحتمل أن يكون المراد بمقام الربّ قيامَ العبد ودوامه بين يدي الربّ على أن يكون الإضافة لهذه الملابسة، وكلام المعصوم ٧ يجامع كلا الاحتمالين.
وسيجيء هذا الحديث في باب اجتناب المحارم، وفيه: «فحجزه» بصيغة الماضي، [٤] وهو أصوب.
باب الاعتراف بالتقصير
قوله: (ما أُتيتُ إلّامنك). [ح ٣/ ١٦١٨]
في القاموس: «أتى فلان- كعني-: أشرف عليه العدوّ». [٥]
[١]. أنوار التنزيل، ج ٥، ص ٢٧٩.
[٢]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٦٨ (قوم).
[٣]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٦٨ (قوم).
[٤]. الكافي، ج ٢، ص ٨٠، ح ١، وفيه: «فيحجزه».
[٥]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢٩٧ (أتى).