الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٠٣ - باب المؤمن وعلاماته
أقول: قد نقل حكاية همام في نهج البلاغة مخالفة لما هاهنا. [١]
قوله: (إنّ لكلِّ أجَلًا لا يَعدُوه، وسَبَباً لا يُجِاوزُهُ). [ح ١/ ٢٢٨٠]
اعلم أنّه لا شكّ في أنّ الآجال كالأرزاق مقدّرة موقوتة؛ لتظافر الأخبار بذلك، إلّاأنّ الأجل من حيث إنّه أجل- أي مدّة معيّنة- ليس موجباً للموت أو الحياة، بل هو ظرف الحياة، وموجبها الحرارة الغريزيّة، والموت انطفاؤها بسببٍ من الأسباب؛ وكما أنّ الآجال مقدّرة، كذلك الأسباب أيضاً مقدّرة، فلكلّ ذي حياة أجل قدّر أن يقارن انقضاؤه سبباً خاصّاً، والأسباب متساوية الاقدام في إزهاق الروح وإزالة الحياة إلّا أنّه عيِّن في التقدير الأزلي أن يكون سبب موت زيد- مثلًا- أكله الغذاء الفلاني الذي يفضي إلى استطلاق البطن؛ لما به في وقت الأكل من حالة مزاجيّة توجبه، أو شربه الدواء الفلاني الذي لم يكن مناسباً لمرضه، أو سقوطه من سطح، أو وقوعه في بئر، أو مصادفته لذئب، أو قتل عمرو إيّاه إلى غير ذلك، وسبب موت همام استماع الموعظة البليغة المؤثّرة في النفس الزكيّة تأثيراً يفضي إلى إزهاق الروح بشرط أن يقارن انقضاء أجلها، وربما أن يؤثّر في نفسٍ آخَرَ أضعافَ ذلك التأثير ولم يفضِ إلى الإزهاق؛ لفقد الشرط. وخوف أمير المؤمنين ٧ على همام لعلمه بتأثّر نفسه الزكيّة كلَّ التأثّر من موعظته البليغة، واحتمال تماميّة أجله المقدّر له، ولزوم إفضاء التأثّر المقارن لتماميّة الأجل إلى الموت.
وإلى هذا التحقيق أشار ٧: «إنّ لكلّ أجلًا لن يعدوه، وسبباً لا يجاوزه» أي ليس السبب المقدّر لموتي تأثيرَ هذه الموعظة في نفسي وإن كان على أكمل وجوه التأثير؛ وذلك لأنّ الأجل المقدّر لي لم يتمّ بعد.
قوله: ( [وَقورٌ] عند الهزاهز). [ح ٢/ ٢٢٨١]
في القاموس: «الهزهزة والهزاهز: تحريك البلايا والحروب الناس». [٢]
قوله: (ولا يَتَحامَلُ للأصدقاء). [ح ٢/ ٢٢٨١]
[١]. نهج البلاغة، ص ٣٠٣، الخطبة ١٩٣.
[٢]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٩٦ (هزز).