الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٤٠ - باب مولد أبي جعفر محمّد بن عليّ
قال:
وإن دخل «إذا» و «إذ» المفاجأة في جواب «بينا» و «بينما»؛ فإن قلنا كما هو مذهب المبردّ: «إذا» المفاجاة ظرف مكان لما بعده، و «بينا» و «بينما» ظرفا زمانٍ له، فمعنى «بينا زيد قائم إذ رأى هنداً» بين أوقات قيامه في ذلك المكان، أي في مكان قيامه، وإن قلنا: إنّهما ظرفا زمان على ما هو مذهب الزجاج، فهما مضافان إلى الجملة التي بعدهما، مخرجان عن الظرفيّة، مبتدآن خبرهما «بينا» و «بينما»، والمعنى: وقت رؤية زيد هنداً كائن بين أوقات قيامه.
والأولى أن يُقال بحرفيّة كلمتي المافجأة، أو نقول: إنّهما زائدتان، أو ليستا بمفاجأة في جواب «بينا» و «بينما» كما قال الجوهري وابن قتيبة وأبو عبيدة بزيادة «إذ» في نحو قوله تعالى: «وَ إِذْ واعَدْنا» [١] وبزيادة [إذا] في قوله: حتّى إذا أسلكوهم في قُتائدة. [٢] انتهى.
وفي الصحاح:
ويكون- يعني «إذا»- للشيء توافقه في حالٍ أنت فيه، وذلك نحو قولك: خرجت فإذا زيد قائم، المعنى: خرجت ففاجأني زيد في الوقت بقيام.
وأمّا «إذ» فهي لما مضى من الزمان، وقد يكون للمفاجأة مثل «إذا»، ولا يليها إلّاالفعل الواجب، وذلك نحو قولك: بينما أنا كذا إذ جاء زيد. وقد تزادانِ جميعاً في الكلام، كقوله تعالى: «وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى» [٣] أي وواعدنا، وقول الشاعر:
حتّى إذا أسلكوهم في قُتائدَة* * * شلًّا كما تَطرد الجمّالةُ الشرُدا
أي حتّى أسلكوهم في قُتائدة؛ لأنّه آخر القصيدة، أو يكون قد كفّ عن خبره لعلم السامع. [٤] انتهى.
وفيه أيضاً في القاف من الدال المهملة: «قتائدة: اسم عقبة. قال [عبدمناف بن ربع]:
حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة* * * شلًّا كما تطرد الجمّالة الشردا
أي أسلكوهم في طريق [في] قتائدة» [٥].
[١]. البقرة (٢): ٥١.
[٢]. شرح الرضي على الكفاية، ج ٣، ص ١٩٨- ١٩٩.
[٣]. البقرة (٢): ٥١.
[٤]. الصحاح، ج ٦، ص ٢٥٤٣ (إذا).
[٥]. الصحاح، ج ٢، ص ٥٢٢ (قتد).