الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٦١ - باب فضل الإيمان على الإسلام، واليقين على الإيمان
الذي تأخذون عمّن تأخذون». [١]
وهذا في السماعيّات باعتبار كذب المعلّم تعمّداً أو غير تعمّد، وفي العقليّات باعتبار تأثير أخلاق المعلّم في المتعلِّم، مثل حبّ الغلبة، وحبّ التشكيك والمغالطة، وطلب المقدّمات بعد اعتقاد النتيجة بمحض الهوى، كما هو شأن كثير من المتكلِّمين والمتفلسفين، ولعمري إنّ هذا من أستر الحُجب لرؤية الحقّ.
وسمعت من بعض المتعلِّمين يقول في مقام وصف معلّمه بكمال الذكاء والحذاقة:
إنّه بحيث لو ادّعى أحد عنده دعوى في كمال الحقّيّة والظهور، لألقى إليه مقدّماتٍ مغالطيّةً ومشاغبيّة يعجز عن جوابها، وما ألزمه أحد في المباحثات العلميّة قطّ، بل لا يتمّ عليه برهان ولو كان على مدّعي سهل المقدّمات، ولا يتفصّى أحد عن تشكيكاته.
وهذه خصلة رذيلة إذا صارت مَلَكة أظلمّ القلب، وكاد أن لا يطمئنّ بشيء أبداً؛ ولهذا ورد عن الأئمّة :: «لا ترتابوا فتشكّوا». [٢] وفيحديث آخر: «تواضع للحقّ تكن أعقل الناس». [٣]
قوله: (أقلّ من اليقين). [ح ٦/ ١٥٥٠]
مقتضى الاسلوب أنّ معنى الكلام نفي الزيادة في القلّة وبقاء احتمال المساواة؛ إذ النفي في الكلام المقيّد متوجّه إلى القيد، إلّاأنّ المتعارف في الاستعمال إرادة نفي المساواة أيضاً، تقول: ليس في البلد أعلم من زيد، مريداً أنّه أعلم جميع أهل البلد.
ثمّ إنّ قلّة الشيء قد يكون باعتبار الرتبة، يُقال: فلان أقلّ من الكلب، وقد يكون
[١]. الكافي، ج ١، ص ٤٩، باب النوادر، ح ٨؛ المحاسن، ص ٢٢٠، ح ١٢٧؛ رجال الكشّي، ص ٤، ح ٦؛ الاختصاص، ص ٤؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ٦٥، ح ٣٣٢١٢، مع اختلاف يسير في الألفاظ.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ٤٥، باب استعمال العلم، ح ٦؛ و ج ٢، ص ٣٩٩، باب الشكّ، ح ٢؛ الأمالي للمفيد، ص ٢٠٦، المجلس ٢٣، ح ٣٨.
[٣]. الكافي، ج ١، ص ١٥، كتاب العقل والجهل، ح ١٢. وعنه في وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٠٦، ح ٢٠٢٩١؛ تحف العقول، ص ٣٨٣. وعنه في بحار الأنوار، ج ١، ص ١٣٥، ح ٢٨؛ و ج ٧٥، ص ٢٩٩، ح ١؛ مشكاة الأنوار، ص ٢٢٦.