الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ١٩ - باب ما يجب من حقّ الإمام على الرعيّة وحقّ الرعيّة على الإمام
اللَّه لخاصّة أوليائه، وهو لباس التقوى ودِرع اللَّه الحصينة، وجنّته الوثيقة، فمن تركه ألبسه اللَّه ثوب الذلّ، وشمله البلاء، ودُيِّثَ بالصغار والقماءه، وضرب على قلبه بالأشهاب، واديل الحقّ منه بتضييع وسِيمَ الخَسْفَ، ومُنع النَّصَفَ، ألا وإنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلًا ونهاراً، وسرّاً وإعلاناً، وقلت لكم: اغزوهم قبل أن يغزوكم، فواللَّه ما غُزي قوم في عُقْر دارهم إلّاذَلّوا، فتواكلتم وتخاذلتم حتّى شُنَّتْ عليكم الغارات، ومُلِكَت عليكم الأوطان» [١].
وفي خطبةٍ اخرى في استنفار الناس إلى أهل الشام: «افّ لكم لقد سَئمْتُ عتابكم، أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضاً، وبالذلّ من العزّ خلفاً؟ إذا دعوتُكم إلى جهاد عدوّكم دارَتْ أعينكم كأنّكم من الموت في غَمْرَةٍ، ومن الذهول في سكرة» الخطبة [٢].
أقول: في النهاية:
في حديث عليّ ٧: «من ترك الجهاد ألبسه اللَّه الذلّة وسِيم الخسف». الخسف:
النقصان، والهوان، وأصله أن تحبس الدابّة على غير علف، ثمّ استعير فوضع موضع الهوان. وسيم: كلِّف، والزم. [٣]
وفي القاموس: «الخسف: النقيصة، والإذلال، وأن يُحمِّلك الإنسان ما تكره. يقال:
سامه خسفاً- ويضمّ-: إذا أولاه ذلّاً» [٤].
قوله: (اذَكِّرُ اللَّهَ الواليَ). [ح ٤/ ١٠٦٦]
أي أجعل الوالي متذكِّراً باللَّه، أي أسأله باللَّه (إلّا يرحم) بكسر الهمزة من باب ما ورد في دعاء سجدة الشكر: «أسألك بحقّ حبيبك محمّد إلّاغفرت ذنوبي». وفي بعضها «لمّا غفرت ذنوبي» [٥].
[١]. نهج البلاغة، ص ٦٩، الخطبة ٢٧؛ معاني الأخبار، ص ٣٠٩، ح ١؛ وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ١٥، ح ١٩٩١٣.
[٢]. نهج البلاغة، ص ٧٨، الخطبة ٣٤؛ الغارات، ج ١، ص ٢١.
[٣]. النهاية، ج ٢، ص ٣١ (خسف).
[٤]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ١٣٣ (خسف).
[٥]. الكافي، ج ٣، ص ٣٢٢، باب السجود والتسبيح و ...، ح ٤؛ مصباح المتهجّد، ص ١٠٥؛ المصباح للكفعمي، ص ٢٧؛ فلاح السائل، ص ٢٤٣؛ البلد الأمين، ص ١٧؛ وسائل الشيعة، ج ٦، ص ٣٤٠، ح ٨١٢٥.