الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٤٧ - باب السبق إلى الإيمان
الحقّ ما نقل عن الفرّاء والكسائي- وإمّا إخبار منه ٧ بأنّ الترتيب معتبر عند اللَّه هاهنا.
وكيف كان، دلَّ الحديث على أنّ اللَّه تعالى قدّم بعضاً على بعض في الذِّكر، ودلّ سبحانه بذلك على فضل المقدَّم وزيادة ثوابه وتقدّمه في الواقع؛ للسبق في درجة الإيمان، لا لما قارنه من السبق بحسب الزمان، وأخّر بعضاً عن بعض لما سبق في علمه من كون ذلك البعض مبطئاً في الاستباق، ومقصّراً في تقوية الإيمان بتسخير جنود الجهل ودفع المعارضات الوهميّة، وإن كان زائداً في العمل على البعض المقدَّم.
وقد سبق في كتاب العقل في رواية هشام: «أنّ قليل العمل من العاقل مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الهوى والجهل مردود». [١]
وفي حديث: «نومٌ على يقين خيرٌ من عبادةٍ مع جهل». [٢]
وأيضاً: «نوم العاقل خيرٌ من عبادة الجاهل». [٣]
وربّما يسبق إلى بعض الأوهام أنّ المراد تفضيل السابق على المسبوق بحسب الزمان من حيث إنّه سابق بحسب الزمان.
وأنت تعلم أنّ ذكر الإبطاء والتقصير يأبيانه.
قوله: «فَضَّلَ اللَّهُ» إلى قوله: «أَجْراً عَظِيماً» [٤]. [ح ١/ ١٥٢٩]
قال المفسِّرون: «أجراً» مفعول ثان ل «فضّل» باعتبار تضمّنه معنى الإعطاء، وكلّ واحد من «درجات» و «مغفرة» و «رحمة» بدل من «أجراً». ويجوز أن يكون منصوباً على المصدر، ويجوز أن ينتصب «درجات» بنزع الخافض، و «مغفرة» و «رحمة» على المصدر بإضمار فعلهما.
[١]. الكافي، ج ١، ص ١٧، ح ١٢.
[٢]. لم نعثر على الحديث بهذا النصّ في موضع، لكن ورد في المنابع الحديثيّة كثيراً ما هكذا: «نوم على يقين خير من صلاة في شكّ». راجع: نهج البلاغة، ص ٤٨٥، الكلمة ٩٧؛ خصائص الأئمة :، ص ٩٥؛ عيون الحكم، ص ٤٩٧؛ كنزالعمّال، ج ٣، ص ٨٠٠، ح ٨٨٠١، (في كلّها عن أميرالمؤمنين عليّ ٧).
[٣]. انظر: بحارالأنوار، ج ١، ص ٢٠٨.
[٤]. النساء (٤): ٩٥.