رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨
«إنّما يُسافَرُ إِلى ثَلاثَةِ مَساجِدَ: مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ، وَمَسْجِدي، وَمَسْجِدِ إيليا».
وروي أيضاً بصورة ثالثة، وهي:
«تُشَدُّ الرِّحال إلى ثَلاثةِ مَساجِدَ...».[١]
لا شكّ في وجود هذا الحديث في الصحاح، ولسنا الآن في مقام مناقشة سند الحديث، لكونه ورد في أصحّ الكتب ، بل مقصودنا بيان مفاد الحديث، لكي يظهر أنّ ما ادّعاه القائل لا يمتّ لما ادّعاه بصلة.
ولنفرض أنّ نصّ الحديث هو: «لا تُشَدُّ الرحال إِلاّ إِلى ثَلاثَةِ مَساجِدَ...» وإلاّ فالصورتان الأخيرتان لا تدلاّن على حصر الجواز في الثلاثة، خصوصاً الصورة الثالثة .
وعلى ضوء هذا نقول: إنّ من الثابت أنّ لفظة «إلاّ» هي أداة استثناء ولابدّ من وجود «المستثنى منه»، ويجب تحديده، وبما أنّه مفقود في النصّ فلابدّ من تقديره في الكلام، وقبل الإشارة إلى القرائن الموجودة يمكن تقدير المستثنى منه في صورتين:
١. لا تُشَدُّ إِلى مَسْجِد مِنَ الْمَساجِد إِلاّ ثَلاثة مَساجِد...
٢. لا تُشَدُّ إِلى مَكان من الأمكنَةِ إِلاّ ثَلاثَة مَساجد...
إنّ فهم الحديث والوقوف على معناه يتوقّف على ثبوت أحد هذين التقديرين، فإن اخترنا التقدير الأوّل كان معنى الحديث عدم شدّ الرحال إلى أيّ
[١] أورد مسلم هذه الأحاديث الثلاثة في صحيحه: ٤ / ١٢٦، كتاب الحج، باب لا تشدّ الرحال، وذكره أبو داود في سننه: ١ / ٤٦٩، كتاب الحج، وكذلك النسائي في سننه المطبوع مع شرح السيوطي: ٢ / ٣٧ ـ ٣٨ .