رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٨
ما يشاء ويثبت) قال: «يمحو من الرزق ويزيد فيه، ويمحو من الأجل ويزيد فيه»، فقيل له: من حدثك بهذا؟ قال: أبو صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري، عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
٣. وأخرج ابن مروديه وابن عساكر عن علي (رضي الله عنه) أنّه سأل رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عن هذه الآية فقال له: «لأقرنّ عينيك بتفسيرها، ولأقرنّ عين أُمّتي بعدي بتفسيرها، الصدقة على وجهها، وبرّ الوالدين، واصطناع المعروف، يحوّل الشقاء سعادة، ويزيد في العمر، ويقي مصارع السوء».[١]
إلى غير ذلك من الروايات المبثوثة في كتب التفسير والحديث خصوصاً في آثار الدعاء والإنابة.
هذه هي حقيقة البداء كتاباً وسنّة، وهذه هي عقيدة الشيعة الإمامية في البداء، فهل يمكن لمسلم مؤمن بالقرآن والسنّة أن ينكر هذه الحقيقة ويعتقد خلاف ذلك، حتى يقع في عداد اليهود الذين أنكروا البداء بهذا المعنى وقالوا: (يد الله مغلولة) فردّ عليهم سبحانه بقوله: (غُلّت أيديهم).[٢]
الأثر البنّاء للبداء
إنّ الاعتقاد بالبداء له آثار تربوية، فإنّ الإنسان إذا اعتقد بأنّه إذا عصى وحُكم عليه بدخول النار لا يهتم بإصلاح حاله في مستقبل أيام عمره، وذلك لاعتقاده بأنّ التقدير الأوّل ينفذ في حقّه، سواء أعمل صالحاً أم طالحاً، وهذا يوجب توغّله في المعاصي طول حياته; وأمّا إذا اعتقد أنّ الله سبحانه هو
[١] الدر المنثور: ١٣ / ٦٦١ .
[٢]المائدة:٦٤.