رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٠٩
والجوارح بمنزلة الشهود على ما صدر من الإنسان، قال سبحانه: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ).[١]
و ربما يستفاد من بعض الآيات أنّه يُختم على أفواههم وتتكلّم أيديهم وتشهد أرجلهم، قال سبحانه: (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ).[٢] حتى أنّه سبحانه يشير إلى شهادة السمع والبصر والجلود، ويقول: (حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَ أَبْصَارُهُمْ وَ جُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ).[٣]
قوله تعالى:(وَ لَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ).[٤]
أي إنّ الإنسان رغم كثرة هذه الشهود والحجج يحاول أن يدفع التهمة عن نفسه ويثبت براءته من الذنب والمعصية، ويتشبّث بأعذار واهية تبرّر ما صدر منه من الذنوب والمنكرات، وهو يعلم أنّ الأعذار كلّها باطلة ليس لها قيمة في يوم الحساب، لأنّ نفسه شاهدة على جرائمه.