رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩١
القوم يرجعون إليه ويرتدعون عن عقيدتهم بإلوهيّتها فلمّا رجعوا ووقفوا على أنّه عمل إبراهيم أحضروه للاقتصاص منه، وخاطبوه بقولهم: ( أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا)[١]، فأجابهم إبراهيم (بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ)[٢]، ثم أمرهم بالسؤال عن الجريمة التي ارتكبها؟! فبُهت الجمع من هذا السؤال وظلوا صامتين لعجزهم عن الإجابة، فعندئذ تبيّن لهم أنّ مثل هذا الصنم أحط من أن يعبد، فاستيقظ وجدانهم وأخذت نفوسهم تلومهم على النهج الذي اختطوه، بل الآلهة التي عبدوها حيث وجدوا أنّها غير خليقة بالعبادة والخضوع وهذا ما يحكي عنه القرآن بقوله: (فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ)[٣]، أي خاطبوا أنفسهم بالظلم، فكأنّه قال بعضم لبعض: أنتم الظالمون حيث تعبدون ما لايقدر على الدفع عن نفسه، وما نرى الأمر إلاّ كما قال هذا الفَتى.
هذه هي النفس اللوامة التي تظهر بين الحين والآخر وتزجر الإنسان عن ارتكاب الذنوب.
ما هي الصلة بين المقسم به وجواب القسم؟
إنّ القسم يتشكّل من أمرين:
١. المقسم به.
٢. جواب القسم الذي يعبر عنه بـ ( المقسم له).
و من المعلوم أنّه يجب أن توجد بينهما صلة، فهذا أصل سائد في عامّة
[١] الأنبياء: ٦٢.
[٢] الأنبياء: ٦٣.
[٣] الأنبياء: ٦٤.