رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨١
الرحم، وتصدق الحديث، وتؤدّي الأمانة وتحمل الكَلّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق، ثم انطلقت بي إلى ورقة بن نوفل بن أسد، فقالت: اسمع من ابن أخيك، فسألني فأخبرته خبري، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى بن عمران... .[١]
نظرة تحليلية حول هذه النصوص:
إنّ هذه النصوص التاريخية التي نقلها المشايخ كالبخاري وابن هشام و الطبري، وتلقّاها الآخرون من بعدهم على أنّها حادثة متسالم عليها، تضاد ما يستشفه الإنسان من التدبّر في حالات الأنبياء في القرآن الكريم، وتناقض البديهة العقلية، وإليك بيان ما فيها من نقاط الضعف وعلائم الجعل والتهافت:
١. أنّ النبوة ـ كما ثبت في محلّه ـ منصب إلهي لايفيضه اللّه إلاّ على من امتلك زخماً هائلاً من القدرات الروحية والقوى النفسية العالية حتى يقوى على معاينة الوحي ومشاهدة الملائكة، فعندئذ فلا معنى لما ذكره البخاري: «لقد خشيت على نفسي» أفيمكن أن ينزل الوحي الإلهي على من لا يفرّق بين لقاء الملك، ولقاء الجن ومكالمته حتى يخشى على نفسه الجنون أو الموت؟
٢. وأسوأ منه ما ذكره الطبري من أنه (صلى الله عليه وآله وسلم)همّ أن يرمي بنفسه من شاهق من جبل، فندم عليه ورجع عنه حين سمع كلام جبرئيل، يقول له: يا محمد أنا جبرئيل!!
إنّ هذا الكلام يعرب عن أنّ نفسه (صلى الله عليه وآله وسلم)لم تكن مستعدة لتحمّل الوحي
[١] تاريخ الطبري: ٢/٤٩ـ٥٠.