رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨
المعلوم أنّ تقسيمها بين المقاتلين كان أمراً يسيراً آنذاك، وأمّا اليوم وفي ظل التقدّم العلمي الهائل فقد أصبحت الغنائم الحربية هي الدبابات والمدرّعات والحافلات والطائرات المقاتلة والبوارج البحرية ومن الواضح عدم إمكان تقسيمها بين المقاتلين، بل هو أمر متعسّر، فعلى الفقيه أن يتّخذ أُسلوباً في كيفية تطبيق الحكم على صعيد واحد ليجمع فيها بين العمل بأصل الحكم والابتعاد عن المضاعفات الناجمة عنها.
٨. أفتى القدماء بأنّ الإنسان يملك المعادن المركوزة في أرضه تبعاً لها دون أيّ قيد أو شرط، وكان الداعي من وراء تلك الفتوى هو بساطة الوسائل المستخدمة لذلك، ولم يكن بمقدور الإنسان إلاّ الانتفاع بمقدار ما يعدّ تبعاً لأرضه، ولكن مع تطوّر الوسائل المستخدمة للاستخراج، استطاع أن يتسلّط على أوسع ممّا يعدّ تبعاً لأرضه، فعلى ضوئه لا مجال للإفتاء بأنّ صاحب الأرض يملك المعدن المركوز تبعاً لأرضه بلا قيد أو شرط، بل يحدّد بما يعدّ تبعاً لها عُرفاً، وأمّا الخارج عنها فهو إمّا من الأنفال أو من المباحات الّتي يتوقّف تملّكها على إجازة الإمام.
٩. أنّ روح القضاء الإسلامي هو حماية الحقوق وصيانتها وكان الأُسلوب المتبع في العصور السابقة هو أُسلوب القاضي المفرد، وقضاؤه في مرحلة واحدة قطعية، وكان هذا النوع من القضاء يلبّي حاجيات المجتمع ويحقّق أغراض نظام المحاكم، ولكن اليوم دبّ الفساد في المحاكم، وقلّ الورع فاقتضى الزمان أن يتبدّل أُسلوب القضاء إلى أُسلوب آخر، وهو اجتماع القضاة والتشاور وصدور الحكم الجماعي وتعدّد مراحل صدور الحكم حسب المصلحة الزمانية