رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٣
والأسماع والأرجل وسائر الجوارح، فما يقترفه المذنب ليس منحصراً بالأيدي فقط، بل يعمّ سائر جوارحه وأعضائه، ومع ذلك نرى أنّه سبحانه يلقي المسؤولية كلّها على الأيدي وما هذا إلاّ لأنّه كناية عن كلّ ما يقوم به الإنسان ، وإنّما خصّ الأيدي بالذكر لدورها الكبير في الأفعال والأعمال، فأغلب أعمال الإنسان تقوم به الأيدي، فأُطلقت الأيدي وأُريد بها كلّ الجوارح الّتي لها دور في الطاعة والعصيان.
٧. قال سبحانه: (وَ اخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)[١].
وقال سبحانه: (وَ لاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ اخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ )[٢].
وقال سبحانه: (وَ اخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)[٣].
الجَناح عبارة عمّا يطير به الطائر، يقولون: ركبوا جناح طائر، أي فارقوا أوطانهم، ويقال: ركب جناحي نعامة، أي جدّ في الأُمر وعجّل، ويقال: فلان مقصوص الجناح بمعنى كونه عاجزاً.
قال سبحانه: (جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَة مَثْنى وَ ثُلاَثَ وَ رُبَاعَ)[٤] .
وذو الجناحين لقب جعفر الطيار لقّبه به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)لما روي أنّه لمّا
[١] الإسراء: ٢٤.
[٢] الحجر: ٨٨ .
[٣] الشعراء: ٢١٥ .
[٤] فاطر: ١ . ٢ . مجمع البحرين، مادة «جنح».