رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٨
الزركشي: فكانت الصحف عند أبي بكر حتّى توفّاه الله، ثم عند عمر حتّى قُبض، ثم عند حفصة بنت عمر [١] .
وبمثله قال السيوطي في الإتقان [٢].
ولمّا حاول عثمان توحيد القراءات أرسل إلى حفصة: أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها إليكِ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت وعبدالله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، حتّى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمان الصحف إلى حفصة .[٣]
ومعنى ذلك أنّ الصحف الّتي جمعها زيد بن ثابت لم تُستنسخ إلى عصر عثمان وإنّما جعلها عثمان أصلاً في الاستنساخ مع شروط خاصة مذكورة في محلّها، حيث قال عثمان للرهط القرشيين: إذا اختلفتم انتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش.
والسؤال الّذي يُثار هنا: إذا كان أبو بكر هو الّذي أمر زيداً بجمع القرآن في صحف، وأنّ تلك الصحف قد احتفظوا بها إلى عهد عثمان، فمن أين أتت كلُّ تلك المصاحف الّتي انتشرت في بلاد الإسلام، والّتي أمر عثمان بإحراقها، ليعتمد الناس ـ كما يقولون ـ على المصاحف الّتي أمر عثمان باستنساخها من صحف زيد الّتي كانت عند حفصة؟!!
[١] البرهان: ١ / ٢٩٦. وانظر: سير أعلام النبلاء: ٢ / ٤٤١، الترجمة ٨٥ .
[٢] الإتقان: ١ / ١٦٥ .
[٣] الإتقان: ١ / ١٦٩ .