رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٠
أو تراباً رميماً ومع ذلك يصفهم سبحانه بأنّهم أحياء ويرزقون إلى آخر الآيات.
و نظير هذه الآيات قوله سبحانه:(وَ لاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَ لَكِنْ لاَ تَشْعُرُونَ ).[١] فالآية تندد بمن يظن أنّ موت الشهداء نهاية حياتهم، ولكنّه يخطأ في قضائه، بل هم أحياء، وإن كان الماديّ لأجل ضيق نظرته لايفهم ذلك.
٣. عرض آل فرعون على النار
قال سبحانه:(وَ حَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَ عَشِيًّا وَ يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ).[٢]
ترى أنّه سبحانه يفصّل تعذيب آل فرعون بالعرض على النار تارة، والدخول فيها أُخرى; أمّا الأوّل فيعرضون عليها قبل يوم القيامة، وأمّا الثاني ـ أي الدخول في النار ـ فذلك بعد قيام القيامة. فلو كان الموت إبطالاً للشخصية، فما معنى عرض هؤلاء على النار قبل قيام القيامة...؟!
٤. ما يأخذه ملك الموت
يقول سبحانه: (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ).(٣)
وجه الدلالة: أنّ منكري المعاد كانوا يستدلّون بأنّ الموت يلازم ضلال الإنسان في الأرض وتفكّك أجزاء بدنه في أقطار العالم في البر والبحر، فكيف
[١] البقرة: ١٥٤.
[٢] غافر: ٤٥ـ٤٦. ٣ . السجدة: ١١.