رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٢
سَبِيلاً)[١].
ظاهر الآية مع قطع النظر عن القرائن الحافّة، هو أنّ فاقد البصر في هذه الدنيا كذلك يكون حاله في الآخرة، ولكنّه غير مراد قطعاً لقوله سبحانه في ذيل الآية: (وَ أَضَلُّ سَبِيلاً)، وهذا دليل على أنّ الآية كناية عن أنّ فاقد البصيرة في هذه الدنيا يحشر كذلك في الآخرة، لأنّ الدنيا مزرعة الآخرة، وما زرعه الإنسان في حياته في الأُولى يجنيه في الآخرة.
٦. قال سبحانه: (وَ لَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلاَئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَ أَدْبَارَهُمْ وَ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ أَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلاَّم لِلْعَبِيدِ)(٤).
ترى أنّه سبحانه في هذه الآية ينسب المعاصي الّتي يقترفها الناس ـ والّتي تُفضي بهم إلى عذاب الحريق ـ إلى الأيدي، وفي آيات أُخرى، يقول سبحانه: (وَ لَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَ اللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ)[٢]، إلى غير ذلك من الآيات الّتي تدلّ على أنّ العقوبة الأُخروية كلّها بسبب ما قدّمت يد الإنسان العاصي، كما أنّه سبحانه يشير إلى ذلك في آية ثالثة بلفظ آخر ويقول: (وَ مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبَِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِير )[٣] فالمصائب كلّها نتيجة ما كسبت يد الإنسان الخاطئ.
هذا ومن المعلوم أنّ المعاصي كما تكتسب بالأيدي تكتسب بالأعين
[١] الإسراء: ٧٢. ٤ . الأنفال: ٥٠ ـ ٥١ .
[٢] البقرة: ٩٥ .
[٣] الشورى: ٣٠ .