رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦
الهُدى وَ الفُرقَان).
قال الشيخ المفيد:
الذي ذهب إليه أبوجعفر[١] في هذا الباب أصله حديث واحد لايوجب علماً ولا عملاً، ونزول القرآن على الاسباب الحادثة حالاً فحالاً يدلّ على خلاف ما تضمّنه الحديث، وذلك أنّه قد تضمّن حكم ما حدث، وذكر ما جرى على وجهه، وذلك لايكون على الحقيقة إلاّ لحدوثه عند السبب... الخ، ثم استعرض آيات كثيرة نزلت لحوادث متجدّدة.[٢]
الثالث: أنّ القرآن يطلق على الكلّ والجزء، فمن الممكن أن يكون المراد بنزول القرآن في شهر رمضان هو شروع نزوله في ليلة مباركة وهي ليلة القدر، فكما تصحّ نسبة النزول إليه في شهر رمضان إذا نزل جملة واحدة، تصحّ نسبته إليه إذا نزل أوّل جزء منه في شهر رمضان واستمر نزوله في الأشهر القادمة طيلة حياة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم).
فيقال: نزل القرآن في شهر رمضان أي بدء نزوله في هذا الشهر، وله نظائر في العرف فلو بدأ فيضان الماء في السيل يقال جرى السيل في يوم كذا، وإن استمر جريانه وفيضانه عدّة أيام.
و هذا هو الظاهر من صاحب «المنار» حيث يقول: وأمّا معنى إنزال القرآن، في رمضان مع أنّ المعروف باليقين أنّ القرآن نزل منجماً متفرّقاً في مدة البعثة
[١] أبوجعفر الصدوق، وقد قال في الاعتقادات:٨٢ : نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر جملة واحدة إلى البيت المعمور، ثم أنزل إلى النبي في مدة عشرين سنة.
[٢] تصحيح الاعتقاد: ٢٣٢.