رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣
الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ، وَلَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ، وَلَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ.[١]
قال: فتأمّل كيف اعترف بلطفيّة هذا الأمر بقوله: يقرّب العباد إلى التسليم ويبعّدهم عن الشك والريب حيث قال : وَلَوْ كَانَ الاِْسَاسُ الَْمحْمُولُ عَلَيْهَا، وَالاَْحْجَارُ الْمَرْفُوعُ بِهَا، بَيْنَ زُمُرُّدَة خَضْرَاءَ، وَيَاقُوتَة حَمْرَاءَ، وَنُور وَضِيَاء، لَخَفَّفَ ذلِكَ مُصَارَعَةَ الشَّكِّ فِي الصُّدُورِ، وَلَوَضَعَ مُجَاهَدَةَ إِبْلِيسَ عَنِ الْقُلُوبِ، وَلَنَفَى مُعْتَلَجَ الرَّيْبِ مِنَ النَّاسِ. هذا كلامه .
أقول: نرى أنّ الكاتب قطّع الخطبة، فأخذ منها ما يفيده ظاهراً وترك ما يناقض غرضه.
فإنّ الإمام (عليه السلام)صدّر كلامه المذكور بقوله:
أَلاَ تَرَوْنَ أَنَّ اللهَ سُبْحانَهُ، اخْتَبَرَ الاَْوَّلِينَ مِنْ لَدُنْ آدَمَ (عليه السلام) ، إِلَى الاْخِرِينَ مِنْ هذَا الْعَالَمِ; بِأَحْجَار لاَ تَضُرُّ وَلاَ تَنْفَعُ، وَلاَ تُبْصِرُ وَلاَ تَسْمَعُ، فَجَعَلَهَا بَيْتَهُ الْحَرَامَ الَّذِي جَعَلَهُ لِلنَّاسِ قِيَاماً.
ثُمَّ وَضَعَهُ بِأَوْعَرِ بِقَاعِ الاَْرْضِ حَجَراً ـ إلى أن قال ـ حتّى يُهَلِّلُونَ (يهلّون) لِلّهِ حَوْلَهُ، وَيَرْمُلُونَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ شُعْثاً غُبْراً لَهُ. قَدْ نَبَذُوا السَّرَابِيلَ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ، وَشَوَّهُوا بِإِعْفَاءِ الشُّعُورِ مَحَاسِنَ خَلْقِهِمُ، ابْتِلاَءً عَظِيماً، وَامْتِحَاناً شَدِيداً، وَاخْتِبَاراً مُبِيناً، وَتَمْحِيصاً بَلِيغاً.
إنّ المهم في هذه الفقرة أُمور أربعة:
[١] نهج البلاغة: الخطبة القاصعة برقم ١٩٢ .