رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٢
(وَ مَا نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَ مَا خَلْفَنَا وَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَ مَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا).[١]
فما هو وجه الحلّ في هذه الموارد الثلاثة؟
أمّا ما ورد في سورتي البقرة ومريم فنكيل بيان الصلة فيهما إلى محلّه; وأمّا المقام فبيان الصلة رهن تفسير الآيات وبيان ما هو المراد منها؟ فقد ذكروا وجوهاً ثلاثة:
الوجه الأوّل: ما نقل عن القفّال أنّه قال: قوله: (لاَ تُحَرِّكْ) ليس خطاباً للنبي(صلى الله عليه وآله)، بل خطاب للإنسان المذكور في قوله تعالى: (يُنَبَّؤُا الإِنْسَانُ)[٢]، وذلك حال إنبائه بقبائح أفعاله، يعرض عليه كتابه فيقال له: إقرأ كتابك (كَفَى بِنَفسِك اليَوم عَليك حَسيِباً)، فإذا أخذ بالقراءة تلجلج لسانه من شدّة الخوف و سرعة القراءة، فقيل له: (لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ)، فإنه يجب علينا بحكم الوعد أو بحكم الحكمة أن نجمع أعمالك وأن نقرأها عليك، فإذا قرأناه عليك فاتّبع قراءته بالإقرار بأنّك فعلت تلك الأفعال أو التأمّل فيه، ثم إنّ علينا بيانه أي بيان أمره وشرح عقوبته.[٣]
فعلى هذا فالصلة بين هذه الآيات وما تقدم عليها وما تأخر عنها واضحة.
يلاحظ عليه: بأنّه أشبه بالتفسير بالرأي:
أمّا أوّلاً: فقد ورد مضمون الآيات في آية أُخرى، قال سبحانه: (وَ لاَ
[١] مريم: ٦٤.
[٢] القيامة: ١٣.
[٣] روح المعاني: ٢٩/١٤٣.