رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٩
يقول الزركشي: والمشهور عند الناس أنّ جامع القرآن عثمان، وليس كذلك وإنّما حمل عثمان الناس على القراءة بوجه واحد، وأمّا قبل ذلك فكانت المصاحف بوجوه من القراءات المطلقات على الحروف السبعة الّتي أُنزل بها القرآن [١].
وعندئذ نسأل: ما هو الأصل لهذه المصاحف بعدما كانت صحف زيد محفوظة في بيت أبي بكر ثم في بيت عمر ثم في بيت حفصة؟!
وما هو الأصل لمصحف أُبيّ ومصحف ابن مسعود اللذين عقد السيوطي باباً لهما لبيان ترتيبهما [٢] .
نعم، ما هو الأصل للمصاحف الّتي أحرقها عثمان خدمة لتوحيد القراءة، حتّى عُدّ الإحراق من فضائله، يقول الزركشي: وأمّا تعلّق الروافض بأنّ عثمان أحرق المصاحف، فإنّه جهل منهم وعمى، فإنّ هذا من فضائله وعلمه، فإنّه أصلح ولمّ الشعث، وكان ذلك واجباً عليه ولو تركه لعصى، لما فيه من التضييع وحاشاه من ذلك .[٣]
نحن لا نتكلّم عن الإحراق، هل كان فضيلة أو لا؟ ولكن نتكلّم حول جذور هذه المصاحف فكيف استنسخت وتكثرت مع انحصار الجمع بمصحف زيد بن ثابت وحبسه في بيت الخليفتين، أليس هذا يدلّ على وجود مصاحف في عصر الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ناقصة وكاملة حتّى صارت مبدأً لمصاحف
[١] البرهان: ١ / ٣٠٢ .
[٢] الإتقان: ١ / ١٨١ .
[٣] البرهان: ١ / ٣٠٢ .