رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨
للذنوب. أمّا ما بدر من فقهاء الإسلام في بعض الموارد، عندما تصدّوا لبعض الدعوات الّتي ظاهرها الإصلاح، فذلك لاطّلاعهم على أنّ حقيقة الأمر تخالف ظاهره. فتقسيم الأراضي في إيران مثلاً، كان الهدف منه توجيه ضربة إلى الزراعة كي يصبح البلد تابعاً للغرب بالكامل. وهو ما حدث بالفعل. إذ ألغيت الإدارات التقليدية السابقة، دون تقديم البديل لها، ممّا أوجد ظاهرة الهجرة من الريف إلى المدينة، الّتي شكّلت بداية مرحلة التخلّي عن الزراعة .
ودع عنك نهباً صيحَ في حجراته *** ولكنْ حديثاً ما حديثُ الرواحل
ففي عام ١٩٥٩ م عندما بدأ الحديث عن استصلاح الأراضي، وتصدى له المرحوم آية الله البروجردي، سمعت من الإمام الخميني قوله: «إن الشاه يريد تدمير زراعة البلد، ولا شأن له باستصلاحها». وعليه فالفقهاء كانوا على طول التاريخ مخالفين للظلم والحرام، ومدافعين عن أوامر الله وفرائضه.