رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨
مرّت على حياة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)مراحل ثلاث:
١. حياته قبل البعثة.
٢. حياته بعد البعثة وقبل الهجرة.
٣. حياته بعد الهجرة.
إنّ حياة النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)في المرحلتين الأخيرتين امتازت بوجود من يؤمن به ويعشق منهجه ويراقب حركاته وسكناته ويحفظ أقواله وأفعاله،
ولذلك صار بيان حياته في تينك المرحلتين من الأُمور الميسورة، حتى أنّ المحقّق إذا شاهد التعارض والخلاف فيما ينقل عنه خلال هاتين الفترتين يستطيع بقليل من العناء الوصول إلى الحقيقة، لوجود أكثر من راو لهذه الوقائع.
أمّا حياته(صلى الله عليه وآله وسلم) في المرحلة الأُولى خصوصاً حياته في البادية عند ضئره حليمة السعدية فهي لاتخلو من غموض، فلذلك لايمكن الاعتماد بما ينقل عن وقائع حياته في تلك المرحلة التي لايصدقها العقل ولا النقل والتي منها أُسطورة شقّ الصدر أو القلب أو البطن على اختلاف في التعبير في الزمن الذي كان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) في حجر حليمة يعيش في البادية ومعه أولادها.
فتارة تنقل مسألة الشق عن لسان أولاد مرضعته، وأُخرى عن لسانها هي، وثالثة عن لسان النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، ففي «السيرة الحلبية» عن المحبّ الطبري:
قالت حليمة:... وبلغ سنتين، فبينما هو(صلى الله عليه وآله وسلم) وأخوه في بُهم لنا خلف بيوتنا(و البهم: أولاد الضأن) إذ أتى أخوه يعدو فقال لي ولأبيه: ذاك أخي القرشي