رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢
٥. الأمر بإخراج الأنفس
قال سبحانه: ( وَ لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَ الْمَلاَئِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَ كُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ).[١]
المراد من الأنفس هو نفس ما ورد في قوله سبحانه: (اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا)[٢]، والآية تدلّ على أنّ للظالمين أبداناً وأنفساً والملائكة موكّلون بأخذ الأنفس وترك الأبدان ولذلك يخاطبوا الظالمين بقولهم: (أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ)، فلو كان الإنسان ممحّضاً في البدن فما معنى إخراج الأنفس، وأخذها؟!
أضف إلى ذلك: أنّ الآية تدلّ على أنّ الظالم يعذّب يوم خروج نفسه بعذاب الهون، وهذا شيء لايشاهده من يكون عند المحتضر ولكن المحتضر لامس له، قال سبحانه: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ) فإنّ المقصود من اليوم هو يوم قبض الروح.
٦. الأمر بدخول الجنة حين الموت
يقول سبحانه: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَ جَعَلَني مِنَ الْمُكْرَمِينَ ).[٣]
[١] الأنعام: ٩٣.
[٢] الزمر: ٤٢.
[٣] يس: ٢٦ـ٢٧.