رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦
عند ذلك يجب أن نقف على أنّ إبراهيم (عليه السلام)الّذي سأل الإمامة لبعض ذريته أراد أي قسم منها؟
حاشا لإبراهيم (عليه السلام) أن يسأل الإمامة للقسم الأوّل والرابع من ذريته، لوضوح أنّ الفارق في الظلم من بداية عمره إلى آخره أو الموصوف به أيام تصديه للإمامة لا يصلح لأن يؤتمن عليها، فبقي القسمان الآخران، أعني: الثاني والثالث، وقد نصّ سبحانه على أنّه لا ينال عهده الظالم، والظالم في هذه العبارة لا ينطبق إلاّ على القسم الثالث، أعني: مَن كان ظالماً في بداية عمره وصار تائباً حين التصدّي.
ثم علّق على هذا وقال: وتأمّل كيف نزّهوا باستدلالهم إبراهيم (عليه السلام)من سؤاله للإمامة للقسم الأوّل والرابع ـ من كان ظالماً مدى الحياة ومن كان نقيّاً ثم انحرف وقت تصديه للإمامة ـ ثم اعترفوا بأنّه (عليه السلام)قد طلبها للقسمين الثاني والثالث، فجاء الرفض الإلهي للقسم الثالث بعدم أهليته للإمامة... ليخرجوا بالنتيجة الّتي استماتوا في إثباتها وهي أنّ الإمام يجب أن يكون نقيّاً من الظلم طيلة عمره.
ثم إنّه ردّ على هذا الاستنتاج بقوله: نجد أنفسنا أمام حكمين عقليين متعارضين هما:
١. ما حكم به عقل إبراهيم (عليه السلام)من الاعتقاد بأنّ من كان ظالماً في بداية عمره تائباً وقت تصديه للإمامة، يصلح للإمامة مؤهلاً لها.
٢. ما حكمت به عقول الإمامية من الاعتقاد بأنّ مَن كان ظالماً في بداية عمره وتائباً وقت تصديه للإمامة لا يصلح للإمامة وعدم أهليته لنيلها.