رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٧
إلى غير ذلك من النصوص الحاثّة على الحجّ والابتعاد عن تركه، وسيوافيك أنّ الوعد والوعيد من أقسام اللطف الواجب على الله سبحانه حسب حكمته .
هذا كلّه حول النص الأوّل من كلام الإمام (عليه السلام).
النصّ الثاني :
استدلّ صاحب المقال بنصّ آخر وهو قوله (عليه السلام): «وَلَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُور يَخْطَفُ الاَْبْصَارَ ضِيَاؤُهُ، وَيَبْهَرُ الْعُقُولَ رُوَاؤُهُ، وَطِيب يَأْخُذُ الاَْنْفَاسَ عَرْفُهُ، لَفَعَلَ. وَلَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الاَْعْنَاقُ خَاضِعَةً (خاشعة)، وَلَخَفَّتِ (لحقّت) الْبَلْوَى فِيهِ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ. وَلكِنَّ اللهُ سُبْحانَهُ يَبْتَلِي خَلْقَهُ بِبَعْضِ مَا يَجْهَلُونَ أَصْلَهُ، تَمْيِيزاً بِالاِْخْتِبَارِ لَهُمْ، وَنَفْياً لِلاِْسْتِكْبَارِ عَنْهُمْ، وَإِبْعَاداً لِلْخُيَلاَءِ مِنْهُمْ»[١].
استدلّ الكاتب بهذا النص بقوله: فتأمّل كيف اعترف بلطفية هذا حيث قال: ولو أراد الله أن يخلق آدم من نور يخطف... ومع ذلك لم يفعل .
إنّ مراد الإمام في هذه الفقرة نفس ما ذكرناه في جعل بيت الله الحرام في أوعر المناطق، وهو أنّ الغاية من التكليف هي تمييز العابد لله عن العابد لهواه ، فلو خلق آدم على النحو الّذي بيّنه لظلّت له الأعناق خاضعة بلا اختيار، ولكنّه سبحانه لغاية الاختبار لم يخلقه من نور، بل خلقه من طين فسوّاه ونفخ فيه من روحه وأمر بالسجود له. فالإمام يركّز على أنّ الدواعي إلى الطاعة تجب أن تكون على حد لا تبطل غرض التكليف، أعني: تمييز المطيع لله عن المنقاد
[١] نهج البلاغة: الخطبة ١٩٢ .