رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٧
لأنّها في اللغة موضوعة للعضو الواجد لها، وتقييد إجرائها بقولهم بلا كيف يعني نفي الكيفية، ومن ثمّ نفي المدّعى، أعني: إجراءها بالمعاني اللغوية، فالتناقض هنا هو الجمع بين النفي والإثبات.
إلى هنا تبيّن أنّ المنهجين باطلان جدّاً، لأنّ الإجراء بنفس المعاني تشبيه وتجسيم، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً، حيث قال: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءْ)[١] .
كما أنّ الإجراء بنفس المعاني مقيّداً بنفي الكيفية، هو أشبه بالجمع بين النفي والإثبات.
بقي هنا ثلاثة مناهج أُخرى:
الثالث: منهج التفويض
وحاصله: الإيمان بكلّ ما جاء في القرآن والسنّة من الصفات الّتي وصف الله تعالى نفسه بها إجمالاً وتفويض التفصيل إليه. وهم بهذا قد أراحوا أنفسهم من الغور في هذه المباحث .
إنّ التفويض هو شعار من لا يتعرض للأبحاث الخطيرة، ولا يقتحم اللجج الغامرة، ويرى أنّه يكفيه في النجاة قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «بُني الإسلام على إيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان»[٢]، وعند ذلك يرى أنّ التفويض أسلم من الإثبات الّذي ربما ينتهي ـ عند الإفراط ـ إلى التشبيه والتجسيم المبغوضين، أو إلى التعقيد واللغز الّذي لا يجتمع مع سمة سهولة العقيدة.
[١] الشورى: ١١ .
[٢] صحيح البخاري: ١ / ٧، كتاب الإيمان.