رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٤
برسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ويعمل مثل عمله، فخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عُميس محمّد بن أبي بكر، فأرسلَتْ إلى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)كيف أصنع؟ قال: اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، فصلّى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)في المسجد، ثمّ ركب القصواء حتّى إذا استوت به ناقته على البيداء، نظرتُ إلى مدّ بصري بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك ورسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله وما عمل به من شيء عملنا به، فأهلّ بالتوحيد، لبّيك اللّهمّ لَبّيك لبّيك لا شريك لك لَبّيك إنّ الحمد والنِّعمة لك والمُلك لا شَريك لك، وأهلَّ النّاس بهذا الّذي يُهلّون به، فلم يردّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) عليهم شيئاً منه، ولزم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)تلبيته، قال جابر(رضي الله عنه): لسنا ننوي إلاّ الحجّ لسنا نعرف العمرة.
حتّى إذا أتينا البيت معه استلم الرّكن فرمل ثلاثاً ومشى أربعاً، ثمّ نفذ إلى مقام إبراهيم(عليه السلام) فقرأ:(واتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهيمَ مُصَلّى)[١]، فجعل المقام بينه وبين البيت فكان أبي يقول: «ولا أعلمه ذكره إلاّ عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)» كان يقرأ في الرّكعتين قل هو الله أحد، وقل يا أيّها الكافرون، ثمّ رجع إلى الرُّكن فاستلمه، ثمّ خرج من الباب إلى الصّفا، فلمّا دنا من الصّفا قرأ:(إنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ)[٢] أبدأُ بما بدأ الله به، فبدأ بالصّفا فَرَقِيَ عليه حتّى رأى البيت، فاستقبل القبلة فوحّد الله وكبّره وقال: «لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلاّ الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم
[١] البقرة:١٢٥.
[٢] البقرة:١٥٨.