رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٩
الإسلامية عام (١٤١٣ هـ)، ونال بها شهادة الدكتوراه بدرجة الشرف الأُولى .
أقول: هذا ليس أمراً جديداً، بل هي نفس الشبهة الأُولى باختلاف في الالفاظ، والإجابة عنها واضحة، فنقول:
إنّ العدول عن الحقيقة ليس دليلاً على الحاجة أو العجز، بل كلّ ذلك لغاية إفهام الناس وهدايتهم، فقد كتب سبحانه على نفسه أن يخاطب الناس عن طريق الوحي بلغتهم ويحاورهم بكلامهم وأساليبهم، قال سبحانه: (وَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)[١].
الشبهة الثامنة:
إنّ الله تعالى لو خاطب بالمجاز لصحّ وصفه بأنّه متجوّز، ومستعير، وهو خلاف الإجماع.
وجواب هذه الشبهة: أنّه لاملازمة بين كونه مستعملاً للمجاز وجواز وصفه سبحانه بأنّه متجوّز أو مستعير، لأنّ أسماء الله توقيفية، ويشهد لذلك أنّ أفعال العباد عند أهل السنّة مخلوقة لله سبحانه، ومع ذلك لا تصحّ تسميته سبحانه بكونه آكلاً، شارباً، ضارباً، قاتلاً .
ثم إنّه سبحانه يصف نفسه بقوله: (أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ)[٢]، فهل تصحّ تسميته زارعاً، ودعوته في مقام الدعاء «يازارع»؟!.
[١] إبراهيم: ٤ .
[٢] الواقعة: ٦٤.