رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥
الأُصول الشرعية.
وها نحن نرى بعض المحدثين يصرّ على إنكار حكم المرتدّ الّذي أطبق عليه فقه الفريقين أو أنّ بعضهم يريد أن يفسّر آية القصاص ـ أعني: قوله تعالى: (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ )[١] ـ بصورة توجب اختصاص هذا الحكم بزمان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)دون بقية القرون، كلّ ذلك ناتج عن البحث في تطوّر الفقه الإسلامي بنحو مجرّد عن التخطيط العلمي المدروس.
دور الزمان والمكان في الاستنباط
ولأجل إيضاح الفكرة نذكر مثالاً للموضوع، وهو دور الزمان والمكان في استنباط الأحكام الشرعية، ونبيّن أنّ إبداء النظرية الجديدة كيف لا يزاحم الأُصول الثابتة والخطوط الحمراء. فنقول:
قد يطلق الزمان والمكان ويراد منهما المعنى الفلسفي، فيفسّر الأوّل بمقدار الحركة، والثاني بالبعد الذي يملأه الجسم، وهذا المعنى للزمان والمكان ليس مقصودنا هنا، وإنّما الذي نعنيه هو المعنى الكنائي لهما، وهو تغيّر أساليب الحياة والظروف الاجتماعية حسب تقدّم العلم وتطوّر وسائل التواصل والانتاج والبحث العلمي، وهذا يستدعي بعد استعراض الروايات الواردة في هذا المجال تبيين دورهما في غير واحد من أبواب الفقه، ضمن حفظ الشروط المذكورة آنفاً.
لاشكّ أنّ لهذين الأمرين تأثيراً في تفسير أُمور وقعت موضوعات
[١] البقرة: ١٩٤ .