رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٧
وصفه القرآن ـ بـ (شديد القوى).
و يقول: (إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّة فَاسْتَوَى * وَ هُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتَُمارُونَهُ عَلَى مَا يَرى).[١]
فأي كلمة أصرح في وصف إيمان النبي وإذعانه في مجال الوحي ومواجهته الملك بعينه، من قوله سبحانه: (ما كَذَبُ الفُؤادُ ما رَأى) أي صدّق القلب عمل العين. ويحتمل أن يكون المراد:ما رآه الفؤاد.
قال السيّد الطباطبائي:
المراد بالفؤاد، فؤاد النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) وضمير الفاعل في (مَا رَأَى) راجع إلى الفؤاد، والرؤيا رؤيته ولا بدع في نسبة الرؤية ـ وهي مشاهدة العيان ـ إلى الفؤاد، فإنّ للإنسان نوعاً من الإدراك الشهودي وراء الإدراك بإحدى الحواس الظاهرة، والتخيّل والتفكّر بالقوى الباطنة، كما أنّنا نشاهد من أنفسنا أنّنا نرى ]ذاتنا [وليست هذه المشاهدة العيانية رؤية بالبصر ولا معلوماً بالفكر، وكذا نرى من انفسنا أننا نسمع ونشم ونذوق ونلمس، ونشاهد أنّنا نتخيّل ونتفكّر، وليست هذه الرؤية ببصر أو بشيء من الحواس الظاهرة أو الباطنة.[٢]
فاللّه سبحانه يؤيد صدق النبي فيما يدّعيه من الوحي ورؤية آيات اللّه الكبرى، سواء كانت بالعين أو بالفؤاد.
و على كلّ تقدير فهذه الآيات وغيرها تدلّ على أنّ الأنبياء لا يشكّون و لا
[١] النجم: ٤ ـ ١٢.
[٢] تفسير الميزان: ١٩/٣٠.