رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٩
رتّب المؤلّف رسالته «الفصام النكد» على فصول ; وها نحن نبدأ بمناقشة الفصل الأوّل منها.
مناقشة الفصل الأوّل
يذكر عبدالملك الشافعي هنا أنّ عقيدة الشيعة بأصل الإمامة صارت سبباً للقول باستحالة صدور أي موقف إيجابي من صحابة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)لصالح الإسلام والمسلمين حتّى وإن صَغُر، ثم يذكر من باب المثال فيقول: كيف تعاملوا مع أكبر المناقب الّتي قام بها الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم على مرّ التاريخ، وهي جمعهم لكتاب الله تعالى.
ثم يقول: إنّ علماء الشيعة أمام مفترق خطير، إذ سيفرض عليهم الالتزام بأحد الخيارين التاليين وهما:
الخيار الأوّل:
الاعتراف بأنّ جمع الخلفاء للقرآن كان على الوجه المرضيّ عند الله تعالى ورسوله، ومن ثم لم يقرّوا لهم بتلك الفضيلة والمنقبة التاريخية والّتي ستظل أجيال البشرية إلى قيام الساعة تدين لهم بالفضل والامتنان، ألا وهي جمعهم وحفظهم لكتاب الله تعالى.
الخيار الثاني:
أن يعملوا بأصلهم فيجهزوا على تلك المنقبة ليقلبوها إلى مثلبة بحقّهم زاعمين أنّ جمعهم للقرآن لم يكن على الوجه المرضيّ عند الله تعالى ورسوله، قاصدين بذلك طمس الحق وإضلال الناس.