رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٨
و لكنّ المفسّر غفل عن أنّ حيثية السؤال في الآية الأُولى تغاير حيثيته في الآية التالية.
فإنّ السؤال في سورة الأعراف عن السبب الذي حمله على المخالفة، و لم يجد في نفسه أي داع إلى العمل فأشار سبحانه في سورة الأعراف بوجود «لا» إلى السؤال عن السبب الكامل على المعصية، فكأنّه قال: ما حملك على أن لاتسجد.
و أمّا السؤال في سورة «ص» فهو عن وجود المانع عن القيام بالعمل، نعم كان الجواب من إبليس في كلا المقامين هو بيان السبب الكامل له على أن لا يسجد، لا التعليل بالمانع، فقال: (أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَار وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِين)، أي أنّ سبب المخالفة هو كونه أفضل من آدم.
٢. إنّ قوله «لا» ردّ على الذين أنكروا البعث والنشور من المشركين، فكأنّه قال: «لا كما تظنون» ثم ابتدأ القسم بـ «أقسم بيوم القيامة إنكم مبعوثون».[١]
يلاحظ عليه: أنّه يجب تفسير هذه الآيات في الموارد التي ذكرناها على نسق واحد، مع أنّه لايصح في قوله: ( فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ ) وغير ذلك من الآيات الماضية. فليس النفي فيها، راجعاً إلى قول أو فعل .
٣. الأخذ بظهور الآية وأنّ معناها: لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ لظهورها بالدلائل العقلائية والسمعية، وعلى هذا يكون المقصود في الموارد الست نفي القسم لا الإقسام بيوم القيامة.
[١] مجمع البيان: ٥/٥٩٦.